وميسر القمار، يتراهن الناس فيه. وفي الميسر والخمر إثم كما فيهما منافع. وإثم الخمر: ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والفحش والزّور، وزوال العقل، وتعطيل الصلوات، وتأخير ذكر الله، وإبطال العمل النافع، ويصير ضحكة الناس. والخمر أم الخبائث. ومنافعها: ربح التجارة؛ وقيل إنها تهضم الطعام، وتقوى الضعف، وتعين على الجماع، وتشجّع الجبان. ومنفعة الميسر: الربح من غير كدّ ولا تعب. وإثم الخمر والميسر أكبر من نفعهما، وأعود بالضرر في الآخرة؛ والإثم بعد التحريم، والمنافع قبل التحريم. وجمع المنافع يحسن معه جمع الآثام، وقد لعن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخمر، ولعن معها عشرة: بائعها، ومبتاعها، والمشتراة له، وعاصرها، والمعصورة له، وساقيها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة له، وآكل ثمنها. والذنب في القمار والخمر من الكبائر. وطالما وصفهما الله تعالى بالإثم فقال: «فيهما إثم كبير» فهما محرّمان، فقد حرّم الله الإثم فقال: (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ) (33) (الأعراف)، والخمر والقمار ليس فيهما مجرد إثم ولكنه إثم كبير.
* * *
2407 - خمس من المحرّمات
هي: الفواحش، والإثم، والبغى، والشرك، والتقوّل على الله، وتجمعها الآية: (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (33) (الأعراف)، و «الفواحش»: هي المقبّحات؛ و «ما ظهر منها» كنكاح المشركة؛ و «ما بطن» كالزنا؛ و «الإثم»: قيل هو ما دون الحدّ، وكل المعاصي إثم؛ «والبغى» الظلم والفساد وما تجاوز الحدّ فيهما؛ و «الشرك بالله»: أن تجعل له شريكا، و «التقوّل عليه تعالى» كما يفعل النصارى، فقد جعلوا له زوجة وولدا.
* * *
2408 - الحرية تمنع الحرة مما يتعاطاه العبيد
الناس الآن فرضا كلهم أحرار، والواقع أن العبودية ما زالت موجودة، حسيّا ومعنويا، والإماء ما زلن في كل مكان من العالم بدءا من أمريكا وانتهاء بالصين، وكان إماء الأمس يشترين بالمال، وإماء اليوم يشترين بالمال وبالهدايا وبالحظوة، ونساء اليوم عبدة ما يسمونه الحرية، وهي في جوهرها الانحلال، فالأخلاق والمحرّمات والمباحات لازمة كإشارات المرور ولزومها لحركة الناس والسيارات في الحياة، شأنها شأن القوانين التي تحدد للناس قواعد التعامل. وإذا كان للإماء عذرهن قديما، فإنه لا عذر لبغايا اليوم؛ وكذلك الحرة فإنها
1235