تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على غريمه، وبالمثل في هذه الآية يستحيل المماثلة في العقاب، ولذلك استنّ الرسول صلى الله عليه وسلم الدية في العينين، وفي الأنف، والأذن، والسن، والشفتين، والأصابع، واليدين وسائر عظام الجسد، وفي الجروح، أخذا بعموم القرآن وهذا أولى، وحتى اللطمة لها الدية، والمرأة في ذلك كالرجل، فمن تصدّق بالقصاص فعفا فهو كفّارة له،. وقيل إن ذلك مقصود به اليهود، وقيل إن الآية عن اليهود تنتهي عند «والجروح قصاص»، والباقي مقصود به أمة الإسلام، غير أنه في التلمود يوجد نفس الشيء، حيث يمكن دفع الدية، وأيضا العفو فيكون كفّارة.

* * *

2375 - القسامة والدية

القسامة لم ترد في القرآن، والمقصود بها الأيمان، من أقسم يقسم إقساما، وقسامة، وهي أن يوجد قتيل لا يعرف قاتله، فتجري القسامة على المشتبه فيهم أنهم قتلوه، بشرط أن يتوافر دليل أو أثر يدل على القاتل، أو يبرر أن يشتبه فيه، كأن تكون بين القتيل وبين المشتبه فيهم عداوة، أو أن يقتل بين ظهرانيهم وفي حيّهم أو بلدهم، أو بالقرب من بيوتهم، ووجه القسامة: أن يختار ولى المقتول خمسين رجلا من أهل هذه القرية أو الناحية ليحلفوا أنهم ما يعرفون من قتله، وأنه من معرفتهم ببلدهم متأكدون أن أحدا منها لم يقتله، وحينئذ تسقط عنهم الدية، فإن رفضوا أن يقسموا وجبت ديته عليهم، ونظام القسامة هذا لم يقل به الإسلام وإنما كان من الجاهلية. وكان رجل من الأنصار في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد جاء إليه يشكو أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر وتفرّقوا فيها، فوجدوا واحدا منهم قد قتل، ولم يعرف قاتله، وأنكر اليهود قتله أو العلم به، فعندئذ سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم صاحب الشكوى: «تأتون بالبيّنة على من قتله؟ قالوا: ما لنا بيّنه؟ فقال: «فيحلفون»؟ يقصد اليهود، فلم يرضوا بأيمان اليهود، فكره النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك، فودّاه مائة من إبل الصدقة. وهذا الحلف الذي سألهم أن يحلفه اليهود هو القسامة. وقيل إن القسامة في الجاهلية أخذ بها أبو طالب، وفرض أن يقسم خمسون من أهل المتهم بالقتل، أنه ما قتلوه. وهؤلاء الخمسون هم الشرط في القسامة، وعمر بن عبد العزيز لم يجد أن القسامة شيء، فما لم يقدم أصحاب القتل بيّنة على اتهامهم، فإنه لا يستطيع أن يظلم الناس بأن يجعلهم يقسمون، وهم لم يروا شيئا أصلا ليقسموا عليه، وقال في هذا النوع من القتل غير المعروف فيه القاتل: أنه قتل لا يقضى فيه إلى يوم القيامة. والرأي في القسامة رأيان: فجماعة قالوا إن للناس في القسامة حياة، وأنها تجعلهم يخشون أن يقتل عندهم قتيل فيكون اتهامهم به؛ وجماعة رأت أن القود بالقسامة جور، وأنه يخالف أصول الشرع، حيث الأصل أن لا يحلف على شيء إلا

1215

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٩٦