الإسلام، وقبل نزول الآية: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) (45) (المائدة)، يعني من قتل يقتل، ولا يؤخذ آخر بجريمته، وقد أمر الله في الآية بالعدل والمساواة، بأن يقتل من قتل لا غير.
* * *
2368 - النهي عن قتل النفس المحرّمة
القتل منهى عنه، سواء للنفس المؤمنة، أو لأى نفس، إلا بالحق الذي يوجب قتلها: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِ) (151) (الأنعام)، والكثير من الأحاديث توجب القتل في الردّة، وعند منع الزكاة، وعدم إقامة الصلاة، وفي اللواط، وليس في القرآن من ذلك شيء، كالحديث الذي يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، فليس في القرآن أن الثيب الزانى يقتل! وليس فيه أن التارك لدينه يقتل! والحديث الذي يقول: «لا يقتل مسلم بكافر»، يخالف القرآن مخالفة صريحة، وهو غير مبيّن للقرآن وإنما يناقضه، فالنفس هي النفس سواء كانت لكافر أو مؤمن، ويحرم قتلها.
* * *
2369 - في القصاص حياة
الآية: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) (179) (البقرة) من الوجيز البليغ، فلما شرع الله القصاص قنع الكل به وتركوا الاقتتال، فلهم في ذلك حياة. والقصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه، ازدجر من يريد قتل آخر مخافة أن يقتص منه، فحييا بذلك معا.
* * *
2370 - تحريم قتل الأولاد من إملاق
كان قتل الأولاد مخافة الفقر قبل زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبل أن تنزل الآية: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) (151) (الأنعام)، والآية: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) (31) (الإسراء)، والإملاق: هو الفقر، والمعنى لا تئدوا - من الموءودة - بناتكم خشية العيلة، فالله هو الرزّاق، وجاء في الآية الأولى أنه «يرزقكم وإياهم»، وفي الثانية «يرزقهم وإياكم» بحسب السياق، وفي الحالتين يرزق الجميع، فالآباء يرزقون من أجل أولادهم، والأولاد يرزقون فيرزق الآباء بهم، فقد كان من العرب في ذلك الوقت من يئد الإناث والذكور خشية الفقر، ومنهم من كان يئد الإناث دون الذكور. ولا شك أن العزل نوع من الوأد، والذين يعزلون يقللون من عدد الأمة الإسلامية ويشتركون في جريمة جعل المسلمين أقلية، وأيّما زوجين من المسلمين فإن عليهما واجب
1210