علمه بواقعة فلا تتجه اليمين على المنكر. وصيغة اليمين بالحلف بالله تعالى وبأسمائه الحسنى، كالرحمن والسميع، والعليم، والحليم، ونحو ذلك من أسمائه وصفاته، كعزّته، وقدرته، وعلمه، وإرادته، وكبريائه، وعظمته، لأنه يمين بقديم غير مخلوق، فكأن الحالف بها كالحالف بالذات. ومن يحلف بالله، أو قال: والله، أو تالله، فحنث عليه كفّارة. وفي الحديث: «لا تحلفوا إلا بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، فإن لم يرض فليس من الله»، وقال: «من حلف فليحلف بالله أو ليصمت». ولا يحلف بالقرآن، ولا بالرسل، والكعبة، ولا بالمصحف، ولا كفّارة على الحلف بذلك. والحلف بالنبيّ صلى الله عليه وسلم قيل فيه يجوز، لأنه حلف بما لا يتم الإيمان إلا به فتلزمه الكفّارة. والصواب أن الحلف لا يكون إلا بالله؛ ولا يجوز الحلف بالآباء وبالأمهات، وفي الحديث: «لا تحلفوا بآبائكم وأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون». ومن قال إني برئ من الإسلام، أو النبيّ، أو القرآن، تلزمه الكفارة. وقيل إن الحلف بعزة الله، أو بحق الله ليست بيمين ولا كفّارة فيها. واليمين في مسائل القضاء إما قضائية أو غير قضائية، والأولى منها «اليمين الحاسمة» التي يوجهها الخصم إلى خصمه عند عجزه عن إثبات حقّه، حسما للنزاع؛ ومنها «اليمين المتممة» التي يوجهها القاضي من تلقائه لأحد الخصمين تتميما لما بين يديه من الأدلة. و «اليمين الحاسمة» قسمان: «يمين الإنكار»، و «يمين الإثبات»، فالمدّعى عليه يمكن أن يسكت، أو يقرّ، أو ينكر، فإذا أنكر فللمدّعى الحقّ أن يطلب من القاضي أن يحلّفه اليمين، فإذا حلف سقطت الدعوى، للحديث: «ذهبت اليمين بحقّ المدّعى»، وإن لم يحلف فإمّا أن يردّ اليمين على المدعى وهذه هي «اليمين المردودة»، وإما أن ينكل ويمتنع عن الحلف والردّ معا، ومن امتنع عن الاختيار فقد اختار، ويكون الناكل هو الذي حكم بنفسه على نفسه. و «اليمين المنضمة» هي أيضا المتممة: وهي التي تضم إلى شهادة شاهد واحد، أو إلى شهادة امرأتين، لإثبات الحقوق المالية. و «يمين الاستظهار»: هي التي تسمع في الدعاوى على الورثة في دين على مورّثهم، ولا يثبت الدين إلا بالبيّنة ويمين المدّعى معا. و «الحلف الكاذب» إثم كبير، وقيل إنه من الكبائر.
* * *
2349 - المسلم عند شروطه
الشروط جمع شرط، وهو ما يستلزم نفيه نفى أمر آخر غير السبب. والشرط في البيوع إذا نافى مقتضى العقد يبطل البيع؛ والشرط في المهور عند عقدة النّكاح؛ وفي الحديث: «أحق الشروط أن توافوا بها ما استحللتم به الفروج»، وكل شرط وقع في رفع حدّ من حدود الله فهو باطل، وكل صلح فيه فهو مردود؛ ولا يصحّ أن تشترط المرأة طلاق أختها، وتصح الشروط بالقول.
* * *
1201