تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الممتحنة)، وكما تصح الهبة للحربى تصحّ الوصية له، والفرق بين الاثنين أن الهبة في الحياة والوصية تمليك بعد الموت. وإذا توفى الموصى له قبل الموصى، وأصرّ الموصى على وصيته، فإنه بعد موته تئول الملكية لورثة الموصى له وتقسم بينهم كميراث، ولهم حق قبول الوصية أو رفضها. والموصى به: هو محل الوصية، ويشترط فيه أن يصحّ قصده عرفا، فلا تصح الوصية بشيء لا قيمة له، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يوصى به، ولا يجوز شرعا - كأن يكون مصنع خمر، أو مربى خنازير. ولا يشترط أن يكون موجودا حال الوصية، كالوصية بما تحمله الدابة، أو بالثمرة المقبلة، أو بعمارة المسجد، أو بالبراءة من دين. وتخرج الوصية من أصل المال الذي تركه الموصى إن كانت واجبا ماليا، كالوصية بديون الله كالزكاة، وردّ المظالم، والكفّارات؛ وإن كانت واجبا ماليا وبدنيا معا كالحجّ فإنه واجب مالى يحتاج إلى النفقة، وواجب بدنى يحتاج إلى الطواف والسعى والسفر، فمن مات وأوصى بحجة الإسلام ولم يكن قد حجّ، فيحج عنه الأقرب من أقاربه، فإن كان قد حجّ وأوصى بحجة ثانية، فتكون تكاليفها من الثلث. وتخرج كل واجبات الميت المالية من الأصل حتى ولو لم يوص. وقد تكون الوصية واجبا بدنيا فقط كالصوم والصلاة، يوصى ابنه أن يقضيهما عنه مما فاته. والوصية الواجبة لا تجب إلا على من عليه دين، أو عنده وديعة، أو عليه واجب يوصى بالخروج منه. وأما الوصية بجزء من ماله فليست بواجبة؛ وتجب الوصية للأقربين غير الوارثين، وتستحب لمن ترك خيرا، كقوله تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) (180) (البقرة)، ومتى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب له الوصية. ويختلف الحال باختلاف الورثة في قلّتهم وكثرتهم، وغناهم وحاجتهم. وتصحّ الوصية مطلقة ومقيدة، فالمطلقة: أن تقول: إن مت، فثلث ما أملك للمساكين، فلو كان مريضا فشفى ثم مات، فالوصية ماضية، والمقيدة أن يقول: إن مت من مرضى هذا فثلث ما أملك للمساكين، فإن شفى من مرضه بطلت الوصية. وقيل المستحب في الوصية أن لا يزيد الموصى به عن الخمس، ولا يستوعب الثلث. وإن اقتسم الورثة تركة الميت ثم ظهرت وصية بجزء من المقسوم، فالحكم في التركة كما لو ظهر مستحق. وقيل: يقف نفوذ الوصية في مرض الموت على خروجها من الثلث. وما يخرج في الوصية عن الواجب المالى ينفّذ بمقدار الثلث مع وجود الوارث، وإن زادت عنه احتاج ذلك إلى موافقة الورثة، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن جاءه يقول إنه ذو مال وليس له إلا ابنة واحدة، فهل يتصدّق بثلثى المال؟ قال: «لا»، فقال الرجل: فالشطر؟ أي النصف، قال: «لا»، فقال الرجل: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» ويشعر ذلك بأنه إن لم يوجد ورثة جازت الوصية بأكثر من الثلث. ولا

1194

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٧٥