بينهما على ما يشترطان. وما يتقبّل الشركاء من الأعمال فهو من ضمانهم، ويطالب به كل واحد منهم، ويلزمه عمله، وما يتلفه أيهم أو يقصّر فيه مما هو من اختصاصه وتحت يده، فعليه وحده، وجواز هذه الشركة مرهون بما يتفق عليه الشركاء، وتقسّم الأرباح بحسب تعاقدهم سواء بالمساواة بينهم أو متفاضلين.
ومن الشركات: شركة المفاوضة: يعني أن تكون الشركة بين شركاء قد فوّضوا بعضهم البعض في كل الاختصاصات، وبذلك يجمع هذا النوع من الشركات بين كل أنواع الشركات: العنان، والأبدان، والوجوه، فيلتزم كل منهم بالغنم والغرم معا، ويلزم كل واحد منهم في ماله الخاص ما يلزم الآخر أرشا أو ضمانا. وهذه الشركة باطلة بالإجماع، لأن لكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت.
ومن الشركات: شركة الوجوه: وهي أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يشتريان، بجاههما وثقة التجار بهما، باعتبارهما من وجوه القوم أو الأعيان، من غير أن يكون لهما رأس مال، على أن يقتسما ما يشتريان ويبيعان، ويكون الربح بينهما، وذلك كله يحسب ما يشترطان من شروط، وكل منهما وكيل عن الآخر وبمنزلة شريكى العنان. ومن شروط الشركات: أن تنصّ عليها صيغة قيام الشركة، بما يدل على أن الشركاء قد قبلوا المشاركة؛ وأن يكونوا أهلا للتوكيل، لأن كل شريك سيكون وكيلا عن صاحبه وموكلا له؛ وأن يكون محل الشركة مالا من الشركاء، وموجودا بالفعل، وأهلا للالتزام به شرعا، فلا يصح أن يحدثا شركة على مال في الذمة، ولا في الخمر أو الخنزير؛ وأن تمتزج الأموال فلا يمكن الفصل بينها، والمزج شرط في الصحة، فإن لم يخلطوه لم تصحّ الشركة، والمزج وحده لا يكفى ما لم يكن بقصد إقامة الشركة وإرادتها، وإن قالوا في العقد «اشتركنا»، كانت الشركة بالعقد، وإلا فهي شركة بالمعاطاة. ومتى توافرت للشركة جميع ما يعتبر فيها صحّت وترتبت عليها أحكام الشركات، ومنها أن للشريك أن يرجع عن الشراكة ويطالب بالقسمة متى شاء، لأن الناس مسلّطون على أموالهم؛ ومنها إفراز أملاكهم عن أملاك الغير؛ ولا يجوز لأحد الشركاء التصرف في مال الشركة إلا بإذن شركائه، لحرمة التصرف في مال الغير، ومجرد الاشتراك لا يدل على إباحة التصرف في مال الشريك. وإذا أطلق الشركاء العقد ولم يبينوا مقدار الأسهم، يقسّم الربح على أصحاب الأموال بنسبة أموالهم. ولا تنتهي الشركة إلا بالقسمة، أو تلف المال، وينتهى الإذن بالتصرف بانتهاء الشركة، وإذا مات أحد الشركاء تنتقل حصته إلى ورثته.
* * *
1170