تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2309 - المساقاة والمزارعة من العقود

المساقاة: أن يدفع صاحب الأرض أرضه إلى آخر ليقوم بسقى شجرها، وعمل سائر ما يحتاج إليه نظير جزء معلوم له من نتاجه، والأصل في جوازها السنّة والإجماع، ويستثنى الشجر الذي لا ثمر له كالصفصاف فلا تجوز المساقاة عليه. والمساقاة من العقود الجائزة أو اللازمة، ومدة العقد يتّفق عليها، وأقلها ما تكمل به الثمرة، ولا تصحّ المساقاة إلا على جزء معلوم من الثمر مشاع، كالنصف، والثلث، ويد العامل فيها يد أمانة، والقول قوله فيما يدّعيه من هلاك وما يدّعى عليه من خيانة، وإن اتّهم أحلف. ويلزم العامل صلاح الثمر وزيادته، ويلزم ربّ المال ما فيه حفظ الأصل، وضريبة المال. وأما المزارعة: فهي أن يدفع المالك الأرض لمن يزرعها أو يعمل عليها والزرع بينهما، وحكم المزارعة هو حكم المساقاة في جوازها ولزومها، وما يلزم العامل والمالك، ويجوز أن يكون جزء من الأرض مساقاة شجر، وجزء مزارعة في المسافات بين الشجر، وإن قال المالك زارعتك الأرض بالنصف، وساقيتك على الشجر بالربع جاز؛ وتصحّ المزارعة إذا كان البذر على المالك والعمل على العامل، ويجوز أن يكون البذر من العامل، والمهم أن لا يجهل نصيب أيهما من المحصول. وزكاة الزرع في المزارعة، أو الثمر في المساقاة على المستأجر والمالك بقدر حصة كلّ لو بلغت النصاب، وهي العشر في النبات الذي يسقى بغير مئونة، كأن يسقى من النهر أو المطر، ونصف العشر فيما يسقى بالمئونة كالسواقى والمواتير.

* * *

2310 - القضاء

للقضاء معان في اللغة، منها الإتمام، كقوله تعالى: (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) (68) (يوسف) أي أتمها، ومنها القتل، كقوله: (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ) (15) (القصص)؛ ومنها الحكم كقوله: (وَاللهُ يَقْضِي بِالْحَقِ) (20) (غافر)، وهذا المعنى الأخير هو الذي أفرد له أهل الفقه بابا خاصا هو باب القضاء، يريدون به حكم الشرع بالعدل والحق بين المتخاصمين، قطعا للخصومة، ورفعا للنزاع، ومنعا للظلم، وتكلموا في هذا الباب عن الأحكام وشروطها، وما يتعلق بها وتقوم به، كالإقرار، والشهادة، واليمين أو النكول عنها، والاستفاضة أو القرائن.

والقاضي: هو المنوط به الفصل في القضايا، تقول: قضى بين الخصمين، وقضى له أو عليه، أي حكم له أو عليه؛ وقاضى القضاة هو رئيسهم، والقضية اسم من قضى، والجمع قضايا، والمفتى بخلاف القاضي، وهو الفقيه الذي يعطى الفتوى، وقد تأخذ بها أو لا

1164

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٤٥