تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتمييزه لأقاربه، وكأنه يعفيه من ذنوب ذلك! ولما نزلت الآية تصدّق أبو الدحداح بماله ابتغاء ثواب ربّه. والقرض في الشرع: اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء، من أقرض: أي أعطى المقترض ما يتجازاه؛ ونقول: استقرضت من فلان - أي طلبت منه القرض فأقرضنى، واقترضت منه أي أخذت منه قرضا. والقرض في اللغة: البلاء الحسن. وأصل الكلمة: القطع، ومنه المقراض؛ وأقرضته: أي قطعت له من مالى قطعة، والمراد بالآية: الحثّ على الصدقة، وإنفاق المال على الفقراء والمحتاجين والتوسعة عليهم. وفي الخبر: «النفقة في سبيل الله تضاعف الى سبعمائة ضعف وأكثر»، كقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (261) (البقرة)، وفي هذه الآية يجيء الثواب: (فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً)، يعني أنه لا نهاية له، وسمّته القرض الحسن، لأن المحسن يقرض محتسبا، طيّبة به نفسه، لا يمنّ، ولا يؤذى، ولا يطلب في قرضه عوضا. والمضاعفة للقرض من لدن الله، أما قرض الآدمى للواحد فواحد، أي يردّ عليه مثل ما أقرضه، واشتراط الزيادة في السلف ربا، ولكن يجوز أن يردّ أفضل مما يستلف من باب المعروف، كما في الحديث: «إن خياركم أحسنكم قضاء» أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. ولا يجوز أن يهدى من استقرض هدية للمقرض، ولا يحل للمؤمن قبولها، فبهذا جاءت السنة، وفي الحديث: «إذا أقرض أحدكم أخاه، فأهدى له، أو حمله على دابته، فلا يقبلها، ولا يركبها، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك»، يعني كان قد سبق له أن جامله، كأن يكون قد ركب معه، أو سبق له أن أهداه قبل القرض.

والقرض مندوب إليه في حقّ المقرض، ومباح للمقترض، ولا إثم على من يسأل القرض فلم يقرض. ولا يصحّ القرض إلا من حائز التصرف، وحكمه في الإيجاب والقبول حكم البيع، ويصحّ بلفظ السلف، وبلفظ القرض، أو بغير ذلك من الألفاظ مما يؤدى المعنى. ويجوز إقراض كل ما يثبت في الذمة سلما (يعني بالأجل)، ويمكن تحديد مقداره. ويثبت ملك المقترض بمجرد قبض القرض، وهو عقد لازم في حق المقرض، وجائز في حق المقترض.

* * *

2299 - النسيئة والنقد

النسيئة والنسيء في قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ

1152

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٣٣