للمتعاقد ليتروى ويتدبّر مدة الخيار، ويفعل ما يراه خيرا له، ويثبت باشتراط المتعاقدين وهو خيار الشرط، وبحكم الشرع والقانون كخيار البيع. والخيارات في مجال العقود كثيرة ومتنوعة، ومنها: عقد الزواج، ولا يقبل الخيار والإقالة؛ والعارية: والعقد فيها جائز من غير خيار ولو اشترط اللزوم؛ وعقد البيع: والأصل فيه اللزوم. وقيل في عدد الخيارات أربعة عشر خيارا، منها: خيار المجلس: فلكل واحد من المتبايعين فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا، فإذا تفرّقا من غير فسخ، لم يكن لأحدهما ردّ البيع إلا لعيب أو خيار، والحديث المشهور: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا»، والحديث الآخر: «المؤمنون عند شروطهم»، فلو اشترى رجل بيعا من رجل، فهما بالخيار ما لم يفترقا، فإن افترقا وجب البيع. وإن اشترطا ضمن العقد وفي المجلس أنه لا خيار لأحدهما في ردّ البيع سقط الخيار. وفي «خيار الشرط»: يشترط أحد المتعاقدين أو كلاهما الخيار في فسخ العقد أو إمضائه أمدا محددا يرفع الغرر، ويبعد الاشتباه المفضى الى التنازع، وإذا انقضت المدة، ولم يردّ البائع الثمن يبطل الخيار، ويصير المبيع ملكا للمشترى. وهناك «خيار الاشتراط»: والفرق بين الخيارين أن الشرط هو الخيار نفسه في خيار الشرط، وأما في خيار الاشتراط فهو أن يشترط المشترى أو البائع أمرا معينا غير الخيار. و «خيار الغبن»: هو أن يشترى المشترى بأكثر من قيمة السوق ولا يعرف، أو يبيع البائع بقيمة أقل عن جهل بالقيمة الحقيقية، وعندئذ يكون لأى منهما أن يرجع في البيع، وأما إذا كانا عالمين بالزيادة أو النقص وأقدما على التعاقد فلا خيار لهما، والدليل على ذلك قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) (29) (النساء)، وبديهى أن المغبون - أي المخدوع، والغبن - هو الخداع - لو علم بالتفاوت الفاحش لم يرض بالتعامل، وأكل ماله يكون حينئذ أكلا للمال بالباطل، من قوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) (188) (البقرة)، وغبن المؤمن حرام، والمسترسل - أي الذي يثق بك - لا ينبغي أن يغبنه مؤمن، وغبنه سحت. و «خيار التأخير»: هو أن يكون للمشترى والبائع الخيار في فسخ البيع، إذا لم يسلم المشترى ما باعه، أو لم يقبض البائع الثمن كاملا ولم يشترط التأجيل. ويقوم «خيار الرؤية» على مشاهدة المبيع، ومطابقة أوصافه في العقد مع أوصافه في الواقع، فإن لم يتطابقا فللمشترى الخيار، فإن شاء أمضى البيع، وإن شاء طلب فسخ العقد. وفي «خيار العيب»: فإن العيب المقصود به هو العيب الموجب للفسخ، وإطلاق العقد يقتضى سلامة المبيع، لأن الأصل فيه أن يكون سالما من العيوب، وإن اشترط السلامة في متن العقد فإن ذلك يكون توضيحا للمعنى الذي اقتضاه العقد لا تأسيسا بمعنى جديد، وفي الحديث: «من غشّنا فليس منا»، فلا يحلّ لمسلم أن يبيع مسلما سلعة وهو يعلم أن فيها عيبا قلّ أو كثر،
1150