من غير محاباة. ولا يجوز بيع ما تجهل صفته، ولا أن يبيع شخص ما لا يملك، ولا أن يبيع السمك في الماء، ولا ما تجهل ذاته، ولا ما يحرم أو يقصد به حرام، ولا ما يعرف المشترى أنه من مال حرام أو غصب، فإن علم أنه من الحرام فشراؤه حرام، ويكره بيع أرض المسلم لغير المسلمين. والبيع الصورى - بيع التلجئة - باطل، وبيع التولية جائز، وهو بيع السلعة بمثل ثمنها المشتراة به من غير نقص ولا زيادة، يوالى البائع المشترى، أي يتودد إليه أو يؤثره، وعكسه بيع المرابحة: كما سيأتي من بعده.
ومن البيوع: بيع السّلم: وهو البيع بالسلف؛ وبيع الصبرة: والصبرة هي الكومة من الأشياء كأن يكون حبّا، فيجوز بيعها جزافا مع جهل البائع والمشترى بقدرها؛ وبيع الصرف: وهو بيع النقد بالنقد، وتقوم به مكاتب الصرف؛ وبيع النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغرر بالمساوم فيقتدى به، وهذا حرام وخداع، وإن اشترى المغرر به فالشراء صحيح، ولكن إن كان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله، فله الخيار بين الفسخ والإمضاء. وروى أن البيع من أصله باطل، وبيع الرجل على بيع آخر والشراء على شراء آخر: غير جائز. ومن البيوع بيع المرابحة - الذي سبق التنويه به: وهو أن يبيع البائع الشيء برأس ماله مع هامش ربح مقداره مثلا عشرة في المائة، ويخبر المشترى، فإذا قامت عليه البينة أو الإقرار أن رأس ماله كان تسعين وليس مائة، فالبيع صحيح، وللمشترى الرجوع على البائع بما زاد في رأس المال وهو العشرة، بالإضافة الى حظها من الربح وهو 1 خ، فيبقى المبيع على المشترى بتسعة وتسعين وليس بمائة وعشرة، وللمشترى حينئذ أن يأخذ المبيع برأس ماله من الربح، أو يتركه، ولا خيار للبائع. وفي بيع المرابحة يشترط علم المتعاقدين برأس المال والربح، وعلى العكس في بيع التولية وهو أن تباع السلعة بمثل ثمنها من غير نقص ولا زيادة، ويخبر المشترى بذلك ويعلن عنه.
* * *
2293 - توابع البيع: المساومة، والتولية، والوضيعة، والمرابحة
البيع من حيث إخبار البائع للمشترى بثمن السلعة - أربعة أنواع: بيع المساومة، وبيع التولية، وبيع الوضيعة، وبيع المرابحة. والمساومة من قولهم سام السلعة أي عرضها بثمن حدّده لها؛ وساوم بالسلعة أي عرضها بثمن غال فنزل به المشترى الى أن يتفقا على الثمن، ويقال تساوما السلعة أي جرت بينهما مقاولة في بيعها، ومثل ذلك في القرآن: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) (20) (يوسف)، وقوله: (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً) (41) (البقرة)، فالمشترى يعرض الثمن القليل، ويبخس السلعة ثمنها، والبائع يعرض الثمن المرتفع ويغالى فيه، ويكون الأمر بينهما شدّا وجذبا حتى يتفقا. ويفضل بيع المساومة سائر البيوع، لأن
1147