حسنة، ويمكن أن تكون قبيحة؛ والقرض الحسن اصطلاح من الاقتصاد الإسلامي، ويأتي في القرآن ست مرات، وهو النفقة في سبيل الله، أو النفقة في أفعال الخير أيا كانت، وسميت قرضا لأن القرض يخرج لاسترداد بدل، والذي ينفق في سبيل الله يبدّله الله بالأضعاف الكثيرة. والقرض هو الصدقة، وصفها بالحسن لأن منفقها يحتسبها من قلبه بلا منّ ولا أذى، فيضاعفها له الله، كقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ) (11) (الحديد)، والمضاعفة بين السبع إلى السبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف. وهو قرض حسن لأنه عني تطوّع. والعرب تقول: لي عند فلان «قرض صدق» أو «قرض سوء» لأنه عني تطوّع. والعرب تقول: لي عند فلان «قرض صدق» أو «قرض سوء». - ومن القرض الحسن: صدق النيّة، وطيب النفس، وأن يكون من الحلال، ويبتغى وجه الله دون رياء ولا سمعة، وليس من خبيث المال. وفي الحديث عن أفضل الصدقة قال صلى الله عليه وسلم: «أن تعطيها وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش ... »، وفي الآية كنّى الله عن الفقير بنفسه العلية المنزّهة ترغيبا في الصدقة، وإلا فالله تعالى لا يقترض فهو الغنى سبحانه. ولما نزلت آية القرض الحسن انقسم الناس إزاءها ثلاث فرق: الأولى الرّذلى، قالوا: إن ربّ محمد محتاج فقير إلينا ونحن أغنياء! وهؤلاء هم اليهود أصحاب الجهالة، وردّ الله عليهم قال: (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ) (181) (آل عمران)؛ والثانية آثرت الشّح والبخل ولم تنفق في سبيل الله، ولا تصدّقت ولا أعانت؛ والثالثة لمّا سمعت بادرت وامتثلت، وهؤلاء هم المسلمون حقا وصدقا. والقرض في اللغة البلاء، وكل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا أو سيئا ومدينا أو دائنا، والقروض تجازى بأمثالها، فبالخير خيرا وبالشرّ شرّا.
* * *
2263 - الرشوة وأكل الأموال بالباطل
فى الآية: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (188) (البقرة) أن الباطل هو نقيض الحق، ويدخل فيه المال المغصوب بالقمار والنصب وجحد الحقوق، ومن أخذ مالا لا على وجه الشرع فقد أخذه بالباطل، ومنه أن تكون على الباطل ولكنك تقف أمام القاضي وتجعل الحرام حلالا فيحكم لك، لأنه يقضى بما هو ظاهر. والذي نكر الوديعة والقرض، ويتقاضى الرشوة، إنما يأكل بالباطل. والرشوة من الرشاء، وقوله: (وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) تشبيها بالذي
1126