ذلك حاولت نفس المحاولة الاشتراكيات الإصلاحية، ودالت جميعها إلا الاشتراكية الإسلامية، لأنها لم تظلم صاحب رأس المال، وأنصفت المقترض العادى، فردّت للأول رأسماله، وأعفت الثاني من الأرباح الربوية. والربا حلال في اليهودية طالما أنه بين اليهود وبين الأغيار، ولا يجوز بين اليهود بعضهم البعض، ونصّ ذلك: «لا تقرض أخاك بربا في فضة أو طعام أو شيء آخر مما يقرض بالربا، بل الأجنبى إياه تقرض بالربا، وأخاك لا تقرضه بالربا» (تثنية الاشتراع 23/ 19 - 20)، وجاء عن ذلك في التنزيل: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) (161) (النساء)، أي اليهود، وكان قوم شعيب يرابون، ولمّا منعهم قالوا: (أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) (62) (هود) أي نفعل الربا.
* * *
2258 - الحكم في أهل الربا كالحكم في المرتدين
أوغد الله أهل الربا فقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (279) (البقرة)، فهم حرب لله ولرسوله، أي أعداء، وإذا اصطلح أهل بلد على الربا استحلالا كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردّة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالا جاز للمسلمين محاربتهم، وقوله: «فأذنوا بحرب من الله ورسوله» على معنى فأعلموا غيركم أنكم على حربهم.
* * *
2259 - الربا موبقة
فى الحديث: «يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، ومن لم يأكل الربا أصابه غباره» أخرجه النسائي، وبرواية الدارقطنى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ست وثلاثين زنية في الخطيئة»، وقال: «الربا تسعة وتسعون بابا أدناها كإتيان الرجل بأمّه»، يعني كالزنا بأمه، وقال: «اجتنبوا السبع الموبقات ... »، ومنها «وآكل الربا»، والموبقات هي المهلكات، من وبق يبق أي هلك. والآية تدل على أن أكل الربا من الكبائر، والعمل به من الكبائر.
* * *
2260 - الحلال بيّن والحرام بيّن
في البيوع شبهة في المعاملات يقع فيها الناس كثيرا، وفي الحديث: «الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ
1124