تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ) (37) (النور)، فكانوا إذا أذّن المؤذن للصلاة أغلقوا حوانيتهم ودخلوا المساجد، وفي هؤلاء نزلت الآية، وفي التنزيل: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ) (18) (التوبة)، وهذا عام في كل مسجد. والمساجد تصان عن البيع والشراء، وفي الحديث: «إنما بنيت المساجد لما بنيت له» أخرجه مسلم، فلا بيع ولا شراء في المسجد. وفي اللهو قال عمر: ألهانى الصفق في الأسواق». والصفق أي التجارة، فكانوا إذا تبايعوا وتراضوا يتصافحون صفقا، وأطلق عمر على التجارة لهوا، لأنها ألهته عن طول ملازمة النبيّ صلى الله عليه وسلم، حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه، ولم يقصد عمر ترك الملازمة، ولكنه كان محتاجا إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله والتعفف عن الناس.

* * *

2252 - الربا أضعافا مضاعفة

خصّ الله تعالى الربا من بين سائر المعاصي في الآية: (لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ) (130) (آل عمران)، وهو الذي كانوا يضعّفون فيه الدين عاما بعد عام، فأمرهم بتقوى الله، تأكيدا على شنعة فعلهم وقبحه، فإن استحلال الربا يخرج عن الدين وينزع عن الفاعل الإيمان.

* * *

2253 - آكل الربا طعمته من الربا

لم يقل الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) (275) (البقرة) إلا لأن «آكل الربا» كانت طعمته من الربا. وفي الآية الأخرى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) (161) (النساء) فإن «الأخذ» يراد للأكل، و «الأكل» هو أقوى مقاصد الإنسان في المال، وفيه الجشع والحرص والشّح، وجميعها تدخل ضمن الآية: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) (275)!

* * *

2254 - قولهم (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) البقرة 275

قال المرابون ذلك لأنهم كانوا يكتبون الدّين في أول العقد، فإذا كانت نهاية العقد انتظروا ليدفع الدين ولا زيادة فيه، فإذا لم يدفع، يقولون: إما أن تقضى وإما أن تربى - أي تزيد في الدين، فإن كان عاجزا عن القضاء فإنهم يستكتبونه عقدا جديدا، لا بالمبلغ الأول وإنما بأضعافه، فلأنهم كانوا يقولون له أولا اقض دون زيادة، قالوا: «إنّما البيع مثل الرّبا»، وكانوا يقولون: لا فرق إن زدنا الثمن في أول البيع أو عند محله.

* * *

1122

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٠٣