2229 - مصاريف الزكاة
عدّدتها الآية ثمانية أصناف: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) (60) (التوبة)، بعضها لم يعد قائما، والأمر يحتاج لتأويل الآية تأويلا جديدا يناسب العصر والحاجات فيه. وتؤخذ الصدقات من أغنياء المسلمين لتردّ على فقرائهم، وفي الحديث: «إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم، بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم». والفقير أحسن حالا من المسكين؛ والعاملون عليها هم السعاة والجباة؛ وكانت المؤلفة قلوبهم لضعف يقينهم يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم، ولا شيء من ذلك الآن؛ وكذلك لم تعد حاجة لفكّ الرقاب لإبطال الرق بالكلية؛ والغارمون هم المدينون الذين أضاعوا أموالهم في الطاعات؛ وابن السبيل هو المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله. ويعطى الغارم قدر دينه، والفقير والمسكين يعطيان كفايتهما وكفاية عيالهما. وترد الزكاة على الفقراء حيث كانوا، ووصفتهم الآية: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) (273) (البقرة) وحاصلها أن شرط إعطاء الفقير الصدقة أن يكون مجاهدا، فمنعه ذلك من الاشتغال بالكسب، وعلامته التعفف، وفي الحديث: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار». والغنى هو من ملك نصابا فيحرم عليه أخذ الزكاة، وفي الحديث: «لا تحل الصدقة لغنى». والمحروم في الآية: (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (19) (الذاريات) أنه المتعفّف الذي لا يسأل، وفي الحديث: «ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله»، والعفيف له أن يأخذ الصدقة وهو لم يسأل ولا تعرّض، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه». وفي الزكاة على الأقارب أجران: أجر صلة الرحم وأجر الصدقة. ويجوز للمرأة أن تنفق على أولادها اليتامى من مال صدقتها، وعلى زوجها الفقير. وتختلف الزكاة في الأنعام عنها في الزروع، والعقارات، والتجارة، وهي ربع العشر في الأموال.
* * *
2230 - زكاة الفطر واجبة
لا نصّ في القرآن على زكاة الفطر، إلا ما تأوله مالك، قال في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) (14) (الأعلى) قال الزكاة هي زكاة الفطر، وقد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر في رمضان فأضافها إلى رمضان. والجمهور على أن الآية: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) (15) (الأعلى) نزلت في زكاة الفطر، والمعنى أنه بعد ما أخرج زكاة
1109