والفداء في الحج كقوله تعالى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (196) (البقرة) وذلك لمن أراد أن يحلق، فلا يفتدى حتى يحلق، وشعر الرأس وغيره في وجوب الفدية سواء، وإذا حلق المحرم رأسه ثم حلقه ثانية فعليه فدية واحدة؛ وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدية الأذى: أن يفدّى ستة مساكين ويعشّيهم، أو يهدى شاة أو يصوم ثلاثة أيام. والنسك هي الذبيحة ينسكها العبد لله تعالى. وقصّ المحرم أظفاره كالحلق، فيه الفدية عن كل ظفر، والمرأة إذا لبست القفاز. والفدية في الحج الفاسد بالجماع حال الإحرام بدنة - أي ناقة أو بقرة مسمّنة، على كل من الواطئ والموطوءة. والدم فدية لبس المخيط عامدا، والقميص يستديم لبسه، والمنطقة، والقباء، وكذلك الذي يتطيّب ثم ينزع ثوبه ثم يلبسه. ولا يتقيد صيام الفدية بالحرم. وجزاء ما كان من الصيد ولو كان طيرا، نظيره من المال يفديه به، وإذا أتلف جزءا من الصيد وجب ضمانه، وحتى بيض الصيد وفراخه يفتدى. ولا فدية على قتل الحيوان المؤذى والأهلى.
* * *
2145 - أعمال النحر
فى قوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) (28) (الحج)، أن ذكر اسم الله هو التسمية عند الذبح والنحر، كقولك: (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) (162) (الأنعام)، فكل ما نؤدّيه كعبادة، لله وباسم الله. وفي الجاهلية كان الناس يذبحون على أسماء أصنامهم، فبيّنت الآية أن الذبح لا يكون إلا على اسم الله، لأنه الذي يرزق بهيمة الأنعام. ووقت الذبح هو انصراف الإمام، وفي عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن ينحر إلا بعد نحر النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: «من ذبح بعد الصلاة فقد تمّ نسكه وأصاب سنة المسلمين» أخرجه مسلم. وأيام النحر ثلاثة أو أربعة: يوم النحر ويومان بعده، أو ثلاثة أيام بعده. ويوم النحر هو العاشر من ذي الحجة. والنحر في الأمصار يوم واحد، وفي منى ثلاثة أيام. والأيام المعلومات هي هذه الأيام الثلاثة. ويوم النحر لا يرمى فيه غير جمرة العقبة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم من الجمرات غيرها يوم النحر. وأعمال يوم النحر أربعة أعمال: الرمى، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف. والسنّة ترتيبها هكذا، وإن أخلّ الحاج بالترتيب فلا شيء عليه.
* * *
2146 - الأضحية وتوزيع لحمها
المرخّص بذبحه في الحج هي الأنعام كقوله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) (28) (الحج)، وهي: الإبل، والبقر، والغنم. ويستحب لمن يذبح أن يقوم بذلك بنفسه، وأن يأكل من هديه وأضحيته، ويدّخر منها ويتصدّق بالأكثر، وفي
1050