إسماعيل يناولها له ليضعها بيده فيرتفع الجدار، فكلما كملت ناحية انتقل إلى الأخرى، يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه، وكلما فرغ من جدار، نقله إلى الناحية التي تليها حتى تمت جدران الكعبة، وكان يترك أثر قدميه على الحجر، وهذا غريب، فقيل فيه:
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل وهذا المقام كان ملصقا بجدار الكعبة قديما، ومكانه اليوم إلى جانب الباب مما يلى الحجر يمنة الداخل من الباب، وكان إبراهيم لمّا فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة، أو أنه انتهى عند البناء فتركه هناك، ولهذا أمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطواف. وناسب أن يكون الحجر عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه، وأخّره عمر عن الجدار، وكان زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت. وقوله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (125) (البقرة)، قيل: اتخذوه مثابة تثوبون إليه، وكان عمر يقول: أنه وافق ربّه في ثلاث، منها قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت الآية: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (125). وقيل: إن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لو صلّينا خلف المقام؟ فأنزل: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (125)، فكان المقام عند البيت، فحوّله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعه الحالى، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أخّره، والصحيح أن الذي أخّره عن الجدار هو عمر في خلافته. وقيل: معنى اتخذوا المقام مصلّى، اتّخذوه يدعى فيه، والدليل على ذلك ما قاله جابر: أن رجلا توقّف بين الركن أو الباب والمقام يدعو لصاحب له، يقول: اللهم اغفر لفلان، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «قد غفر لصاحبك»؛ أو أن المقام مصلّى، أي موضع للصلاة يصلّى عنده، فيصبح الحجر قبلة يقف الإمام عندها. وفي الآية: (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ) (97) (آل عمران): أن مقام إبراهيم هو من آيات البيت. ولما كان معنى مقام إبراهيم هو موضع إقامة إبراهيم وهو يبنى البيت، فالبيت كله يصبح مقامه، فحيثما أقام فهو المقام، وصلاته لذلك كانت في كل البيت، لأنه صلى في كل مكان فيه، والمقام على ذلك هو: الركن، وعند الحجر الأسود، وفي الحطيم، وعند زمزم، والمشاعر، أي كل مكان في البيت.
* * *
2116 - آداب رؤية الكعبة
يستحب رفع اليدين عند رؤية الكعبة والدعاء.
* * *
2117 - صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الكعبة
كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة في عام الفتح، وقال لعثمان: «ائتنا بمفتاح الكعبة»، ودخلها وصلّى بين العمودين اليمانيين، وليس على أحد بأس أن يصلى في أي نواحى
1036