2110 - كانت كسوة الكعبة في عاشوراء
في حديث لعائشة قالت: «كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوما تستر فيه الكعبة» أخرجه البخاري، ويستفاد من الحديث أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية من كل سنة يوم عاشوراء (اليوم العاشر من شهر المحرم)، ثم صارت تكسى في الإسلام يوم النحر في ذي القعدة، فيعلقون كسوتها إلى نحو نصفها، ثم صاروا يقطّعون الكسوة كهيئة المحرم، فإذا حلّ الناس يوم النحر كسوها الكسوة الجديدة، وقيل: أول ما كسيت الكعبة كان بالوصائل، جمع وصيلة، وهي ما يوصل بها الشيء، وهي أقمشة حبرة خضراء مخططة يمانية، والذي كساها هو أسعد، وهو نفسه تبّع؛ وقيل: هو إسماعيل بن إبراهيم؛ وقيل: عدنان بن أد أول من كساها ووضع أنصاب الحرم، ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم كساها الثياب اليمانية، ثم عمر وعثمان كسياها القباطى، ثم الحجّاج بأمر عبد الملك كساها الديباج. وقيل: أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير، وقيل: يزيد بن معاوية؛ وقيل: نتيلة بنت جناب والدة العباس بن عبد المطلب؛ وقيل: معاوية بن أبي سفيان؛ وقيل: كانت تكسى بالديباج يوم عاشوراء، وبالقباطى في آخر رمضان؛ وقيل: أول من كساها خالد بن الوليد؛ وقيل المأمون بن الرشيد؛ وكسيت أيام الفاطميين الأبيض إلخ.
* * *
2111 - الكعبة قيام للناس
فى الآية: (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ) (97) (المائدة)، كأنه يقول: إن الكعبة ما دامت موجودة فالدين قائم. وفي الحديث: «لا تقوم الساعة حتى لا يحجّ البيت» أخرجه البخاري وأحمد والحاكم، يعني: أن من أشراط الساعة أن البيت يتوقف الناس عن الحج إليه. (أنظر عن الكعبة في باب الإيمان ضمن أحاديث الزمان).
* * *
2112 - البيت العتيق
البيت العتيق هو البيت الحرام بمكة، كقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (29) (الحج)، والعتيق هو القديم، تقول عتق السيف أي قدم، وفي الحديث: «إنه أول مسجد وضع في الأرض» أخرجه مسلم، وهذا هو الصحيح. وقيل: هو عتيق، لأن الله أعتقه أن يتسلط عليه جبّار من النصارى أو اليهود؛ وأما الزعم بأن الحجّاج بن يوسف الثقفى نصب المنجنيق على الكعبة حتى كسرها، فإن الحجّاج كان مسلما، والمسلم منهيّ أن يلحق الأذى بالبيت أو يظهر فيه الفساد، ومع ذلك فإن النهي والوعيد بإزاء المسلم لم يتجاوزهما الله إلى الصرف عن البيت بالإلجاء والاضطرار، وموعد الحجّاج هو الساعة، والساعة أدهى وأمرّ؛ وأما النصارى واليهود فهؤلاء صرفوا عن البيت قسرا. وقيل: سمى عتيقا لأنه لم
1033