تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثله فهمّ بنحر ابنه ففداه الله بكبش، فذبحه، فسمّى «يوم النحر» أو «يوم الأضحى». وروى أن جبريل قال وإبراهيم يهمّ بذبح ابنه: الله أكبر، الله أكبر، فقال إسماعيل: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال إبراهيم: الله أكبر والحمد لله - فبقيت هذه الكلمات سنّة. وفي الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر، وأن أفضل الضحايا الفحول من الضأن، وفي السنّة أن إناث الضأن أفضل من فحول المعز، وفحول المعز خير من إناثها، وإناث المعز خير من الإبل والبقر، ولا جدال أنه في وقتنا هذا يفضل التصدّق بثمن الضحية، برغم أن الضحية سنّة مؤكدة، ولكنها ليست واجبة، وكان ابن عباس يشترى يوم الأضحى لحما بدرهمين ويتصدّق به، ويقول: هذه أضحية ابن عباس؛ ولم يكن: أبو بكر وعمر يضحيان حتى لا يظن أن المواظبة على الأضحية واجب وفرض، ومع ذلك فلا يرخّص بترك هذه السنّة لمن وجد السبيل إليها، مسافرا كان أو مقيما، إلا أن يكون له عذر، والذي يضحّى به الأزواج الثمانية: الضأن، والمعز، والإبل، والبقر، وضحّى النبيّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما وقال: «بسم الله، اللهم تقبّل من محمد، وآل محمد، وأمة محمد». ويتّقى من الضحايا: العرجاء، والعوراء، والمريضة، والعجفاء، والهتماء، وكل نقص في الأضحية مكروه؛ وهي بقيمتها أفضل من الصدقة. ومن أراد أن يضحّى فدخل أول شهر ذي الحجة فيحرم عليه أن يقصّ شعره وأظفاره حتى يضحّى، فإن فعل عامدا أو ناسيا فلا فدية فيه. وقيل يكره له ذلك ولا يحرم. وتجزئ البقرة أو البدنة عن سبعة، سواء كان المشتركون أهل بيت واحد أو لا، وسواء كانوا مفترضين أو متطوعين، أو كان بعضهم يريد القربة أو يريد اللحم، ويجوز لهم تقسيم اللحم، وأن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة، أو بقرة واحدة، أو بدنة، وليس للمولى أن يضحّى عن اليتيم من ماله إلا أن يكون موسرا، ولا يضحى عن الجنين في البطن، ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن - أي صغيرها، والثّنيّ من غير الضأن - وهو الولد الثاني. ويسنّ استسمان الأضحية واستحسانها، وإذا أوجبت الأضحية فيجوز استبدالها بخير منها، فإن أوجبت ثم مات صاحبها، لا تباع في دينه، ويقوم ورثته مكانه، وإذا سرقت بلا تفريط منه فلا ضمان عليه، ومن يتلف أضحية عليه قيمتها، وينتفع بلبن الشاة المعنية للتضحية، ويجوز جزّ صوفها والانتفاع به، وإذا ولدت يتبعها ولدها، ويبدأ وقت ذبح الأضحية منذ أن يمضي من نهار يوم العيد قدر تحلّ فيه الصلاة، وأما الذبح في اليوم الثاني فيكون من أول النهار، وآخر وقت لذبحها اليوم الثاني من أيام التشريق، وبذلك تكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد، ويومان بعده؛ والذبح في النهار دون الليل، ولا يجزئه أن يذبحها في غير هذه الأيام الثلاثة، فإن ذبحها قبل ذلك أو بعد ذلك فهي شاة لحم وليست أضحية، ويستحب

995

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٢٧٦