المرتفعات؛ والفجر فجران: الأول: المعترض الوقتى، والثاني: المستعرض المستطير، أي المنتشر، وفيه تحلّ الصلاة ويحرم الطعام. وفي القرآن: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (البقرة 187)، ومجرد التبيّن لا يصح، وإنما ينبغي أن يمضى لطلوع الفجر قدر حتى يكون ذلك مؤكدا، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعدّون الفجر المقصود هو الذي يملأ البيوت إلا أن الشمس فيه لم تطلع. وبطلوع الشمس يبدأ النهار، والصوم زمنه النهار، والنهار من طلوع الشمس، وآخره غروبها، وفسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية بقوله: «إنما هو سواد الليل وبياض النهار»، وهذا هو جوابنا على جارودى الفرنسى في معضلة تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر في البلاد الأوروبية، وخاصة بلاد الشمال، حيث الشمس نادرا ما تطلع، فطالما هناك الليل فهو إفطار، ويبدأ الإمساك عن الطعام مع طلوع النهار، وحتى في الشمال هناك نهار يغلب أو ليل يغلب، ويستمر الصيام إلى أفول النهار وبداية الليل، وكان الناس في أول الإسلام يربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبيّن له التمييز بينهما، فأنزل الله «من الفجر» فعلموا أنه إنما يعني بذلك بياض النهار لا بياض الخيط. والخيط في كلامهم هو اللون.
* * *
2011 - مفطرات الصيام
الصائم هو الذي يصوم - أي يمتنع - عن أشياء، كالأكل والشّرب والجماع، في أوقات مخصوصة، تبدأ بطلوع الفجر وتنتهي بالغروب، بنية التقرّب إلى الله وطاعته وامتثال أمره. والصوم منه الواجب: كصوم رمضان وقضائه؛ والصوم المحرّم: كصوم يوميّ العيدين؛ والصوم المندوب: كصوم الأيام البيض من كل شهر، وهي 13 و 14 و 15؛ والصوم المكروه: كصوم يوم الجمعة مفردا، وصوم أيام أعياد الأغيار، وكل ما يتناوله الصائم عامدا من مأكل أو مشرب فهو من المفطرات، وكل ما يدخل جوفه منه، وما ينفذ إلى معدته باختياره وكان يمكن التحرز منه، سواء وصل من الفم على العادة كالدواء يؤخذ من الفم، أو الأنف، أو الأذن، أو العين، أو الدّبر، أو الجروح. وقليل الدواء في الأذن لا يفطر، وقطرة العين إن وجد طعمها في حلقه، تفطره، والكحل تكتحل به النساء إن وجدن طعمه في حلوقهن أفطرن، وإن اكتفين منه بالقليل لم يفطرن. والريق لا يفطر، ومثله غبار الطريق، والدقيق، وإذا اجتمع الريق في الفم فابتلعه لم يفطره، فإن خرج ريقه إلى شفتيه فعاد فابتلعه أفطر، وكذلك النخامة، والقئ، والدم يسيل من فمه فيبلعه، وإن كان القئ قد غلب عليه بغير اختياره فلا قضاء عليه، ولا فرق أن يكون القئ طعاما أو بلغما. ولا يفطر الصائم بالمضمضة، والاستنشاق في الطهارة، وإن دخل الماء في الغسل
972