وإسماعيل عليهما السلام؛ وبيت المقدس - بناه داود وسليمان عليهما السلام؛ ومسجد المدينة، ومسجد قباء - أسّسا على التقوى، وبناهما الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى»، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها. والمسجد الأقصى سمّى كذلك لبعده عن المسجد الحرام في المسافة، وقيل في الزمان؛ وقيل: هو أقصى لأنه بعيد عن مسجد المدينة. وفي الحديث: «صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»، والاستثناء أنه مساو لمسجد المدينة، أو فاضلا، أو مفضولا، والأخير أصحّ، فلا شيء يفضل المسجد الحرام. ومسجد قباء في عوالى المدينة، وسمى باسم بئر هناك، وهو مسجد بنى عمرو بن عوف (وهؤلاء غير بنى غنم بن عوف الذين بنوا مسجد الضرار)، وكان أول مسجد أسّسه الرسول صلى الله عليه وسلم.
* * *
1935 - هل يقال مسجد فلان؟
يجوز إضافة المساجد إلى بانيها، ويلتحق به جواز إضافة أعمال البرّ إلى أربابها، وكان بالمدينة مسجد يقال له مسجد بنى زريق بناه بنو زريق، ولا تعارض بين ذلك والآية: (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) (18) (الجن)، لأن الآية تعنى أن المساجد سواء نسبت لهذا أو لذاك، هي أولا وأخيرا لله وللدعوة إليه، وكان المسجد الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم ينسب إليه، كقوله: «صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه»، ونسبة المسجد له صلى الله عليه وسلم أو لغيره تعريفا، ونسبتها لله تعالى ملكا وتشريفا.
* * *
1936 - من بنى مسجدا لله كان بناء عثمان للمسجد النبوي سنة ثلاثين تقريبا، وقيل في آخر سنة من خلافته؛ وفي الحديث: «من بنى مسجدا يبتغى به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة» أخرجه البخاري. ويقال «مسجد» لكل موضع بنى محاطا إلى جهة القبلة مهما صغر، ولو كان كمفحص قطاة، والقطاة طائر كالحمام إذا أرادت أن تبيض حفرت حفرة فهذا هو المفحص. وعثمان لم يبن المسجد إنشاء ولكنه وسّعه وحسّنه، وكانوا لا يريدون منه ذلك، وأحبوا أن يدعوه على هيئته، وبناه عثمان بالحجارة المنقوشة وزخرفه. وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد استعمل النجّارين والصنّاع في بناء هذا المسجد، وعمل له غلام النجّار منبرا، وكان الصحابة يحملون الطوب اللبن مع عمّار لإتمام البناء. وأمر عمر بترميم المسجد بحيث يصون الناس من المطر، ونهى عن الزخرفة، وأن يتباهى الناس ببناء المساجد ثم لا يعمرونها، ومثل ذلك
933