1915 - صلاة الجمعة
سميت الجمعة «الجمعة»: لاجتماع الناس فيها للصلاة، وكان فرض صلاة الجمعة بنزول سورة الجمعة وفيها قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (11) (الجمعة)، والخطاب لكل المؤمنين، رجالا ونساء وأطفالا، شيبا وشبانا، إلا غير القادرين لسبب أو لآخر؛ والنداء لصلاة الجمعة: يعني أنها واجبة على من كان في المصر وسمع الأذان أو يعلم بوقت أدائها؛ والنداء أو الصلاة لا تكون إلا بدخول وقتها؛ وهي فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وأوجب الله السعى إليها؛ والذكر: هو سماع الخطبة وأداء الصلاة، و «منع البيع والشراء» في وقت الصلاة: للتفرغ لها والاشتغال بها، فإذا قضيت الصلاة يباح الانتشار في الأرض ابتغاء للرزق أو طلبا للعلم، أو لأى سبب آخر، كزيارة الأهل، وصلة الرحم، والسير في الجنائز، وزيارة المرضى إلخ؛ و «ذكر الله بعد الصلاة»: بالطاعة له والشكر باللسان. وتجوز صلاة الجمعة بأي عدد ولو كان المصلون ثلاثة، وتقام في القرية كما في الحضر. ويصحّ أن يخطب الخطيب واقفا، أو قاعدا، وقد خطب معاوية قاعدا لكبر سنه، وخطب عثمان قائما، فلمّا كبر في السن خطب قاعدا، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب قائما فإذا لم يكن هناك كلام قعد، ثم يستأنف الخطبة قائما.
* * *
1916 - فرض الجمعة
فرضت صلاة الجمعة بالتنزيل وبالسنّة، فقال تعالى: (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (9) (الجمعة)، وقال صلى الله عليه وسلم: «أضلّ الله عن الجمعة من كان قبلنا»، وقال: «إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا، وقالوا: يا موسى، إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا، فجعل عليهم»، وقيل: إن يوم الجمعة عرفه الأنصار في المدينة قبل أن يقدم النبيّ صلى الله عليه وسلم، وجعلوه يومهم، أي يوم عيدهم الأسبوعى، وصلّوا فيه، وأنزل الله لذلك: (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) الآية، فاختيارهم للجمعة وتسميتهم لها، كانا اجتهادا، ولا يمنع ذلك أن يكون النبيّ صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي، فحصلت الهداية للجمعة بالبيان والتوفيق.
* * *
924