تعالى يخوّف بهما عباده»، وهذه العبارة وردت زائدة لا أصل لها، لأنه بحسب كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباعتبار ما جاء في التنزيل، فإن الكسوف أمر عادى لا يتأخر ولا يتقدم، وهو ظاهرة كظاهرة المدّ والجزر، ولا يعقل والنبيّ صلى الله عليه وسلم يعرف ذلك أن يقوم فزعا كما تقول الرواية، مخافة أن تكون الساعة، فإذا كان الكسوف يقع كظاهرة فلم الفزع؟ ولم الأمر بالصلاة والدعاء والصدقة والذكر؟ والشمس لا تنكسف في الحقيقة، ولا القمر ينخسف، وإنما في الكسوف يحول القمر بينها وبين أهل الأرض. والغزالى استشكل صلاة الكسوف، وقال: إنها لم تثبت، فيجب تكذيب ناقلها. والذي يؤكده علماء الفلك أن قوله في الحديث: «يخوّف الله بهما عباده» أي كسوف الشمس والقمر، ليس بشيء، لأن الكسوف والخسوف من أفعال الله في الكون مثل تغاير الليل والنهار. وعلى أي الأحوال فإن صلاة الكسوف - كما هو شائع - ركعتان مثل الصبح، والمشهور أنه لا خطبة لها، وما قاله صلى الله عليه وسلم فيها - كما قيل - لم يقصد به خطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الردّ على من يعتقد أن الكسوف إنما لموت بعض الناس. والصلاة فيها جامعة. وفي التنزيل والأحاديث إشارة إلى تقبيح من يعبد الشمس أو القمر. وقد أطال النبيّ صلى الله عليه وسلم في القراءة والركوع والسجود - كما قيل - حتى تنجلى هذه الظاهرة، وليتأكد أنها انجلت، وإذا انتهت الركعات يصلّى غيرهما إلى أن تنجلى. والجمهور على أن هذه الصلاة سنّة مؤكدة، وقيل بوجوبها، وإذا وقع الانجلاء أثناء الركعة الأولى تكمل الثانية. وفي دعاء هذه الصلاة يستعيذ المصلى من عذاب القبر، ومناسبة ذلك أن الكسوف ظلمة النهار وتشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا، والشيء بالشيء يذكر، فيخاف من هذا كما يخاف من هذا، فيحصل الاتّعاظ، وتشارك النساء في الصلاة وكانت عائشة من المشاركات، والسنّة في هذه الصلاة أن تصلّى بالمسجد، وإلا لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الانجلاء. غير أن المهم أن نعرف أن صلاة الكسوف لم تثبت، وأن الكسوف والخسوف ظاهرة كونية لا ينبغي أن نحفل بها كسواد ولكنها تهم العلماء.
* * *
1883 - صلاة الآيات
المراد بالآيات: كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، وكلّ مخوّف سماوى، كالريح العاتية، والظلمة في أول النهار. وقيل: هي بدعة ولا بأس بها.
* * *
1884 - صلاة الاستسقاء
الاستسقاء لغة: طلب سقى الماء من الغير للنفس أو للغير؛ وشرعا: طلبه من الله عند
908