تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) (230) (البقرة) نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عقيل النضرية، وكانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها، فطلقها طلاقا بائنا، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ثم طلقها، فأتت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنه طلقنى قبل أن يمسنى، أفأرجع إلى ابن عمى - زوجى الأول؟ قال: «لا، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك» وفي الحديث عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها ألبتة، فيتزوجها زوج آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: «لا، حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها». وفي الحالتين لا تحلّ للأول إلا إذا وطأها الثاني في نكاح صحيح، فلو وطأها في غير نكاح صحيح لم تحل للأول، لأنه لم يكن زوجا على الحقيقة، ولم يدخل بها، ولم يجرّب جماعها، ولم تخبر هي جماعه. والعسيلة تصغير عسل وهي حلاوة الجماع، والعرب تسمى كل شيء تستلذه عسلا. وذوق العسيلة كناية عن المجامعة وحصول الإنزال. وهذه الشروط الإجرائية ليست غاية لذاتها وإنما لتوقّى الحذر أن لا يكون الزواج الثاني صوريا لتحليل رجوع المرأة لزوجها الأول، فأمّا إذا تزوجها الثاني زواجا صحيحا وتزوجته المرأة بنية الزواج لا تريد بزواجها إحلالها للأول، وتبينت أن زوجها الثاني عنّين، وطلّقت منه ولم يدخل بها، فلا تثريب عليها إن تزوجها الأول، ومن البديهى أن العنين لا سبيل إلى أن تذوق عسيلته، فهل تطلّق منه ويتزوجها آخر وهكذا لتحلّ للأول؟ أم أن يكتفى بالثاني ولو لم يدخل بها عملا بظاهر الآية: (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) (230) (البقرة)؟ وفي الحديث عن عائشة أن تميمة بنت وهب كانت زوجة لعبد الرحمن بن الزبير فطلقها طلاقا بائنا، وخلفه عليها رفاعة القرظيّ، فأتت النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت أن رفاعة لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة، تريده بذلك أن يطلقها للعنّة فترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير، فقال لها: «لا، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك». والهدبة التي شبّهت بها ذكر رفاعة هي طرف الثوب فيه رخاوة، تعنى أن جماعه بها متعذّر، وسياق الخبر يفهم منه أن جماع رفاعة مستحيل، وأنها تشكو منه عدم الانتشار. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «حتى تذوقى» شرط علّته على الإمكان وهو جائز الوقوع، فكأنه نصحها أن تصبر لعله يستطيع

الجماع، ولو طلقت من رفاعة لوجب عليها أن تتزوج بثالث بنية الزواج، وتحدث منه المواقعة، فلو طلّق فإنها تحل للأول. فالحديث يحذر أن تكون المرأة كاذبة في دعواها عن زوجها الثاني لغاية في نفسها أن ترجع لزوجها الأول دون أن يمسّها الثاني. والذوق المشترط يقتضى تبادل العواطف بين الزوجين وهو ما يدل على أن الزواج الثاني تمّ بنية الزواج فعلا، وإذن لو حدث الوطء عن كراهية من المرأة فلا تحل

850

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١٣٢