تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) (23) (النساء)، والربيبة هي بنت المرأة من رجل آخر بخلاف زوجها الحالى وتنشأ في كنف زوج أمها. وفى الآية عن مريم، عن مستتبعات الوالدية قوله: (ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) (28) تنبيه إلى ميراث الصفات الأخلاقية عن الأبوين، وعن الأم خصوصا، ولقد أوصى الله بها، ونبّه إلى سبب الوصية فقال: (وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) (15) (الأحقاف)، وقال: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) (14) (لقمان). ولمّا لم تنجب نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم اللاتى كن معه في المدينة، عوّضهن الله خيرا، وكرّمهن أجمل تكريم، وجعلهن «أمهات للمؤمنين»، قال: (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (6) (الأحزاب). وكرّم الله تعالى المرأة عموما فحرّم الظهار: وهو أن يقول الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي»، فتحرم عليه، فقال: (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) (2) (المجادلة) فمايز بين الزوجة والأم، وجعل لكلّ مكانتها العالية، وفي كل الأحوال فإن كل الأمهات زوجات، وأغلب الزوجات أمهات، واختص الأم بحضانة طفلها وإرضاعه، كما اختص الأب بحق تربيته. والأب: ليس من حقه أن يجبر ابنته على الزواج، وله حقّ تولّى مال أولاده القصّر، وله دون غيره أن يأخذ من مال ولده ما يشاء، مع حاجة الأب إلى ما يأخذه، صغيرا كان الولد أو كبيرا، شريطة أن لا يجحف بالابن ولا يضرّ به، ولا يأخذ إلا ما تتعلق به حاجته. وليس للأب أن يتصرّف في مال الصغير؛ وعليه التسوية بين أولاده في العطية. ولا يجوز للابن الخروج للجهاد إلا بإذن الوالدين، ولا حدّ للأب وللأم إن قذفا ابنهما، وإن سرقا ماله لا يقطعان فيه، ولا يقطع الابن وإن سفل بسرقة مال والده وإن علا؛ وأما الإخوة والأخوات فيقطعون بسرقة أموال بعضهم البعض. ولا يقتل الرجل بولده، ولا بولد ولده وإن نزلت درجته، سواء في ذلك ولد البنين وولد البنات. وقتل الأب والأم لابنيهما في الأصل موجب للقصاص، وهو أعظم ذنب بعد الشرك بالله، وقد ساوى الله تعالى بينه تعالى وبينهما فقال: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) (14) (لقمان)، وإنما سقط وجوب القصاص لمعنى مختص بالوالدين وهو الولادة، بينما ويقتل الولد بكل من والده ووالدته، وروى أن الابن لا يقتل بأبيه أو أمه. وليس للأبناء من الرجل إرث مقدّر: فإن كان معهم ذو فرض أخذوا ما فضل عنه، وإن انفردوا أخذوا الكل، فإن استغرقت الفروض المال سقطوا ولم يأخذوا شيئا. ويعصب الإخوة أخواتهم، ويقتسمون معهن، للذكر مثل حظ الأنثيين، وتشمل العصبات: الابن، وابن الابن وإن نزل والأخ، والأخ من الأب، وأما بقية العصبات فينفرد الذكور منهم بالميراث دون الإناث، وإذا كان ضمن العصبات أخ لأم وأخ لأب، أخذ الأخ لأم السدس،
816