يقطع الرحم ويستجلب العقوق وهما محرّمان، وما يؤدى إليهما يكون من ثمّ محرّما. ولا فرق إذن في الإسلام بين الذكر والأنثى، ويشهد بذلك الأمر بالتسوية، وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعا: «سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضّلا أحدا لفضّلت النساء» أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفضّل أحدا في واقع الأمر، لا النساء ولا الرجال - وسوّى بين الجميع. وقد فضّل أبو بكر - على العكس - ابنته عائشة على سائر أولاده الإناث والذكور، ثم رجع قبل وفاته في عطيته، وقال لها برواية الموطأ عن عائشة: إني كنت نحلتك نحلا، فلو كنت اخترتيه لكان لك، وإنما هو اليوم للوارث». وسبب العطية لعائشة وتمييزها عن إخوتها وأخواتها أنها كانت الأبرّ بهم ذكورا وإناثا، وكانت تصلهم، وتعنى بهم، وتشرف عليهم جميعا، ورجوعه في العطية أو الهبة يجوز. ومن العجيب أن الفقهاء جوّزوا أن ترجع الزوجة التي تهب زوجها شيئا في هبتها، ولم يجوّزوا للزوج الذي يهب زوجته أن يرجع في هبته، قيل: رحمة بالنساء من غضبات الرجال وتحوّل ميولهم، فكيف يقال إن الإسلام يعادى المرأة؟ وقد يميل الأب إلى زوجة، أو ولد، أو بنت، دون بقية أهل بيته، وذلك حقّه لا سبيل له فيه، وإنما تجب التسوية بينهم في غير ذلك، وهذا هو حكم الإسلام. على أننا يجب أن نراعى أن بعض أولادنا فيهم سفه، فكيف نسوّى بينهم وبين العقلاء؟ والله تعالى يعطى بقدر العمل، والابن الصالح البار بأبويه وأهله يستحق التمييز لصلاحه وبرّه، ولما يعود به ذلك على عائلته وإخوته وأمه، وعلى مجتمعه، فليست التسوية إذن مطلوبة دائما.
* * *
1737 - هل صحيح أننا نعق عن الصبي ضعف عقيقة البنت؟
العقيقة: اسم لما يذبح عن المولود، وأصلها شعر المولود، وسمّيت به الشاة التي تذبح عنه، لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. وفي سفر الأحبار اليهودي، الفصل الثاني عشر يأتي: أن الحبلى التي تلد ذكرا تظل نجسة سبعة أيام، كحكم أيام طمثها يكون حكم نجاستها، وفي اليوم الثامن يختن الولد، وتظل المرأة ثلاثة وثلاثين يوما في دم طهرها لا تلامس شيئا من الأقداس إلى أن تتم أيام طهرها، فإن ولدت أنثى فنجاستها الضعف - أي لأسبوعين، وتقيم في دم التطهير ستة وستين يوما، ثم إنها بعد تمام أيام تطهيرها، بالنسبة للولد أو للبنت، تذبح حملا وفرخ حمام أو يمامة، فتقرّبهما قربانا، فإن كانت فقيرة تكتفى بيمامتين أو حمامتين». - ونجاسة الوالدة غير واردة في الإسلام، وطهرها من طمث الولادة وما بعدها لا يكون بالذبح، والولادة ليست خطيئة كما في اليهودية، والذبح في الإسلام ليس قسرا بل لمن يقدر عليه. وشعائر الإسلام أكبر، فغداة يولد الطفل عند المسلمين يسمّى بعد أن يعقّ عنه أو لا يعقّ بحسب وسع الوالد، ثم يحنّك، وقد فعل ذلك
810