تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك من صلة الرحم. وتروى كتب السيرة أن حفصة بنت عمر زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم دخلت عليه في بيتها ووجدت معه مارية القبطية دون علمها فاستعبرت وقالت: «والله لقد سببتنى» أي أهنتنى، «وما كنت لتصنعها لولا هوانى عليك». وترضّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت. ويشمل التساوى في الحقوق مجال المال، والزوجة لها أن تأخذ من مال زوجها بدون استئذانه ما يكفيها وأولادها، فلما جاءت هند زوجة أبى سفيان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تشكو له بخله عليها وعلى عيالها، قال لها: «خذى من ماله بالمعروف». ومن واجبات الزوج أن يأذن لزوجته صراحة به، وإلّا كان ذلك حقّها بالعرف، وليس لها أن تزيد، وليس للزوج أن يأخذ من مال زوجته إلا ما تسمح به نفسها. وإذا أنفقت الزوجة منفلها ذلك، وذمّتها المالية منفصلة. وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود عن سعد قال: قالت امرأة: يا نبيّ الله! إنّا كلّ على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا، فما يحلّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه»، والرطب هو أحسن ما في البيت من الطعام، وعند الترمذى وابن ماجه عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلّا بإذنه»، قيل: ولا الطعام؟ قال: «ذاك أفضل أموالنا»، فكل ما في البيت هو ملك للزوجين وللعائلة، والإخراج منه ينبغي أن يكون بعلم الزوجين، وبسماحة نفسيهما، وبموافقتهما، وكانت عائشة رضى الله عنها تهدى جاراتها في السكن وتؤذن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وروى أبو ميسرة عنها أنها قالت للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أنهم ذبحوا شاة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما بقى منها»؟ قالت ما بقى منها إلا كتفها، قال: «بقى كلّها غير كتفها»، أخرجه الترمذى. فهل كان من الممكن أن ينكر عليها ما فعلته من خير من نفسها؟!

* * *

1710 - هل للمرأة الحق أن تتصرّف في مالها؟

(وهل لها أن تتصدّق من مال يعطيه لها زوجها؟) هبة المرأة لأيّ من كان جائزة، ولها أن تتصرف في مالها كما تشاء، وهبتها من مال أعطاه له زوجها جائزة أيضا، وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير، أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم، قالت: قلت يا رسول الله، ما لي مال إلا ما أدخل عليّ الزبير، أفأتصدّق منه؟ قال: «تصدّقى، ولا توعى فيوعى عليك»، يعني لا تكنزى المال وتبخلى بالنفقة. وفي رواية أخرى قال: «أنفقى، ولا تحصى فيحصى الله عليك، ولا توعى فيوعى الله عليك». وأعتقت ميمونة زوجة النبيّ صلى الله عليه وسلم جاريتها ولم تستأذنه، وعمل الخير لا يستأذن فيه، وحبذا لو

793

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٧٥