1702 - إذا استحال الصلح فالتفرقة بينهما أولى
الصّلح هو الحل الإسلامي للخلافات بين الأزواج، وهو أليق بالرجل، فأن يراجع امرأته فهذا ما ينبغي عليه، فإذا استحال الصلح واستنفد طرقه، فالتفرقة أولى، وليحسن الطرفان الظن بالله، فقد يقيّض لهما من بعد أن يفترقا من يكون أقدر على فهمهما ومعاشرتهما، بقوله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) (النساء 130).
* * *
1703 - الزوجة في الإسلام لا تطيع زوجها في معصية
المسلمة إذا دعاها زوجها إلى معصية فعليها أن تمتنع، فإن ضربها لامتناعها كان عليه القود أي القصاص منه، وعن الحسن البصري قال: جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم تشكو أن زوجها لطمها لأنها رفضت تطيعه في معصية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القود» أو قال: «القصاص». وعن عليّ بن أبي طالب، قال: أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار فقالت: إن زوجها فلان بن فلان الأنصارى ضربها فأثّر في وجهها، وأنه كان يريدها أن تطيعه في معصية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس له ذلك». وفي موضوع الحديثين قالوا: إن الله تعالى أنزل الآية: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً) (34)، يعني أن الرجل له القوامة، وعليه رعاية امرأته والقيام على مطالبها، والله تعالى اختصه بالقوة الجسمانية ليعمل ويكد وينفق على تنشئة عياله وتربيتهم، وسياسة بيته، وذلك معنى القوامة، فلا يستخدم قوته البدنية ولا غناه المادى ليغضب زوجته على ما تكره وتعصى ربّها، والمرأة تطيع زوجها فقط إذا لم يكن في طاعته ما يغضب الله، ونحن جميعا نطيع من يقول الحق ويحكم بالعدل والصدق، ونسمع لما يقول ونعمل به، وأما أن يوعز لنا بمعصية فلا سمع ولا طاعة. والنشوز في الزوجة يمكن أن يقابله نشوز في الزوج، وإعراض أيضا أي نفور، وفي الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) (النساء 128) أن الزوج يمكن أن ينشز، أي يستعلى ويتكبّر ويأمر بالمعاصي، ويمكن أن ينفر عن زوجته بدون وجه حق. ولمّا قدمت الأنصارية تستنصح رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمرها بها زوجها من وصل شعر ابنتها الساقط وفي ذلك غشّ لمن تتزوجه، قال لها: «لا، إنه قد لعن الموصلات». ووصل الشعر: هو أن تضع مكان المتساقط منه شعرا ليس شعرها، والمعنى أن ذلك من المعاصي فليس لها أن تطيع زوجها فيه.
* * *
785