تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحبه فقد تراجع نفسها وتبادر إلى مصالحته، وإن كانت مبغضة له فإنها لا تبالى، ويتوالى نشوزها. وأخطأ من فسّر «اهجروهن» من «الهجر وهو الفاحش من القول، أي يغلظ عليها ويسبّها ويغصبها على مضاجعته، وهو أشنع ما يمكن أن تؤذى به المرأة، لأن المضاجعة إذا كانت قسرا، كانت كأنما يغتصبها، وهذا التفسير يخالف روح الإسلام والسنّة. وتجربة الهجر، لو دخل فيها الزوجان، فلا يجب أن تستمر لأكثر من شهر، كما فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم حينما هجر زوجاته لمّا تظاهرن عليه، وإذا لم ينفع الهجر واستمرت في النشوز والإساءة إليه، فله أن يلجأ إلى الضرب، ولكنه الضرب الذي يذكّرها به وليس الذي يرتكب به جرما يمكن أن يحاكم عليه، وقد عرّفه النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال إنه ضرب للأدب غير مبرّح، لا يستحدث تلفا، ولا يكسر عظما، ولا حتى يؤذى جسما، وليس منه أي ألم للبدن، ويكون كالصدمة النفسية للزوجة، كأن يلكزها، لأن هذا الضرب ليس للانتقام ولكنه للصلاح، وما من صلاح يرجى بضرر أو أذى؛ فإن انصلح أمر الناشز وفاءت إلى رشدها فيتوجب أن يكف الزوج عن التجنّى عليها قولا وفعلا، فلا يظلمها اعتمادا على قوته وتفوّقه البدنى، لأنه إن كان هو الأقدر على ردّ الإساءة، فليتذكر قدرة الله، وأنه لا يحب الظالمين، فلا يستقوى زوج على زوجته، فالله بالمرصاد. والزوجة الناشز لا حقوق لها عند زوجها، وتسقط نفقتها إلا نفقة عيالها وحضانتها لهم، فإن رجعت عن نشوزها عادت حقوقها.

* * *

1697 - كيف يباح ضرب الزوجة في الإسلام

جاء هذا المعنى صريحا في حديث عمرو بن الأحوص: أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا طويلا فيه: «فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرّح»، والحديث أخرجه أصحاب السنن، وصحّحه الترمذى شرحا لقول الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) (النساء 34). وفي الحديث الآخر عن معاوية بن حيدة، جاء فيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ولا تضرب الوجه» فخصّ الوجه لأن فيه كرامة الإنسان وهو ذاته. وفي الحديث عند عبد الرزاق عن عائشة قال: «أما يستحى أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد! يضربها أول النهار ثم يضاجعها آخره»؟! وفي حديث لقيط بن صبرة لما اشتكى له بذاءة لسان زوجته قال له: «طلّقها»، فقال: لقيط: إنّ لي منها ولدا! قال: «فعظها، فإن كان لك فيها خير فستفعل. ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك» أخرجه الحاكم، يعني الوعظ أولا، وإلا فالطلاق، ولا تضرب الحرائر. وضرب الزوجة هو الضرب غير المبرّح» يعني للتقريع، أو

778

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٦٠