تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امرأة أتت إلى عمر بن الخطاب تشكو إليه زوجها، قالت: يا أمير المؤمنين! إن زوجى يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله. فقال لها: نعم الزوج زوجك! فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب. فكان الصحابى كعب الأسدي حاضرا، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها في فراشه! فطلب إليه عمر أن يقضى في أمرها، فقالت المرأة:

يا أيها القاضي الحكيم رشده ... ألهى خليلى عن فراشى مسجده

زهّده في مضجعى تعبّده ... فاقض القضا كعب ولا تردّده

نهاره وليله ما يرقده ... فلست في أمر النساء أحمده

وكان زوجها قد استدعوه فحضر واستمع لشكايتها فقال:

زهّدنى في فرشها وفي الحجل ... أنى امرؤ أذهلنى ما قد نزل

في سورة النحل وفي السبع الطّول ... وفي كتاب الله تخويف جلل

فقال كعب:

إنّ لها عليك حقا يا رجل ... نصيبها في أربع لمن عقل

فأعطها ذاك ودع عنك العلل

والحجل: بيت العروس المزيّن؛ والسبع الطّول في القرآن: سور: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال وبراءة باعتبارهما سورة واحدة، وقيل السابعة يونس. وقال كعب: إن الله أحلّ لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربّك. وفي مثل ذلك روى أنس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتته امرأة تستعدى زوجها، فقالت: ليس لي ما للنساء؟! زوجى يصوم الدهر! قال: «لك يوم وله يوم، للعبادة يوم وللمرأة يوم»، وفي معناه قال لعثمان بن مظعون: «إن لأهلك عليك حقا» أخرجه البخاري.

* * *

1692 - انتفاء العدل مع تعدد الزوجات

العدل بين الزوجات عند تعدّدهن مستحيل، وفي الآية: (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) (النساء 129)، أن أشد الظلم الذي يمكن أن يقع على المرأة أن ينعزل الزوج تماما عن زوجته ويؤثر الأخريات، وهذا هو معنى «كل الميل». والنهي عن «الميل كل الميل» هو طلب للمساواة بقدر الوسع بين الزوجات، وعدم تعمّد الإساءة إلى أي منهن. و «المعلّقة» اصطلاح قرآني محض: وهي المرأة، لا هي مطلّقة، ولا هي ذات زوج، تشبيها لها بالشئ

774

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٥٦