تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يطغيه جمالها فيمرق من الدين كالسهم، ويغلب عليه استقباح النواهى، واستهجان الزواجر، على عكس الكتابية، فهي تؤمن بالله وبالأنبياء، وتستهدى الخيرات، وتستبعد المنكرات، وإن نسيت يوما فقد تثوب إلى رشدها وتتوب إلى ربّها، ومن كان ذلك شأنها فقد يستهويها ما في الإسلام من حقّ وإيمان، وتصديق بالأنبياء، وتوحيد لله، وحضّ على الخير، ونفرة من المنكر، فهي أقرب إلى أن تؤمن من الكافرة المعاندة. ومعاشرة الكتابية قد تغريها شريعة الإسلام التي تعطيها حقّها، وتضمن لها فرديتها وذاتها، وتجعل لها غاية وهدفا في الحياة، على عكس الكافرة أو المشركة فإنها لا ترى الشرائع بالكلية، وقد تزيد فتستعلى كامرأة، وتتنكر لكل الأصول الحضارية. وفى اليهودية يباح زواج اليهود من المشركات والمشركين، وتزوّج موسى حبشية (العدد 12/ 1)، وكان زواج السبايا المشركات مستباحا (تثنية الاشتراع 21/ 11)، وتزوّج داود حيثية (ملوك 2/ 11 - 3)، وتزوج سليمان ابنه فرعون الوثنية (الأحبار 2/ 8 - 11). ونهى عزرا عن الزواج من الأجنبيات لأنهن وثنيات (عزرا 10/ 10)، وحذر نحميا من الزواج من الأجنبيات من أجل الشرك (نحميا 13/ 23)، ومع ذلك تزوجت إسرائيلية من مصري (الأحبار 24/ 10)، ولم يكن مصريا في الحقيقة ولكنه من سكان جاسان (محافظة من مصر) حيث كان الهكسوس يحكمون، وكان آشوريا أصلا، ومصريا نشأة، وكان أقرب إلى العبرانيين لأنه كان يساكنهم في جاسان، وفي النصرانية أبيح الزواج من المشركات والمشركين (بولس 7/ 14 - 15). والخلاصة: أن الإسلام - على عكس اليهودية والنصرانية - ينهى عن الزواج من المشركات، ويحظر زواج المسلمة من المشرك.

* * *

1683 - زواج المشرك أو الكتابى من مسلمة لا يجوز

نهى الله تعالى عن الزواج من المشركين والمشركات، فقال: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) (البقرة 221) وحرّم زواج المشرك من المسلمة؛ والمشرك: هو الذي يقول بإله ولكنه يشرك معه آخر أو آخرين، والآية بعمومها لا بخصوصها، وعموم الآية أن المشرك: هو كل من لا يؤمن بالله الواحد، أو لا يؤمن بإله أصلا، أو يؤمن بإله ولكن لا يرى البعث والحساب والجنّة والنار، أو يؤمن بالله ولا يرى داعيا لرسالات الأنبياء والديانات القائمة، ويرى أنها مثار خلافات ومنازعات ومشاحنات بين الناس ولا داعى لها، وكل ذلك في عموم لفظ الشرك. والمشرك قد يغطى على شركه حسن سمته أو خلقه، أو حسبه أو نسبه، أو انتمائه

763

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٤٥