تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيتزوج بنيّة أن يظل مع امرأته طالما هو في البلد، فإذا رحل عنها طلّقها، فأي زواج هذا إن لم يكن زواجا للمتعة - وإن كان له شكل الزواج؟! ويا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة، لا تلاعب بالدين، فهذا زنا لا شك فيه، يقننه البعض بغرض الإفلات من عقوبة الزنا، وشرط الزواج هو الاستمرارية، لأن الزواج نظام اجتماعي ركين، وبه تقوم المجتمعات الصحيحة، وتبنى الدول القوية، والأسرة إن لم تحطها الدولة بكافة الضمانات تزعزع بزعزعتها البنيان الاجتماعي كله فينهار. وليس زواج المتعة، والزواج المؤقت، والزواج العرفى، والزواج السرّى، إلا بغرض التحلل من تبعات ومسئوليات الزواج، وتدفع إليه نوايا خبيثة وميول فوضوية. ومثل ذلك زواج المسيار وهو آخر ما اخترعه الإباحيون، وله شكل الزواج، ويبقى كل من الزوجين في بيته، وينفق على نفسه دون الآخر، ولا حقوق ولا واجبات لأى منهما على الآخر، فالزوج يسير على هواه، والزوجة على هواها، وحسبنا الله.

* * *

1681 - الزواج العرفيّ حرام

الزواج العرفى هو الزواج يتفق عليه الرجل والمرأة بدون مأذون، وقد يكتبان به ورقة فيما بينهما، وفيه إيجاب وقبول، ويشهد عليه شاهدان، ويتم ذلك في سرية دون إعلان، ويتكتمان أمرهما، ولذلك يسمى هذا الزواج أيضا بالزواج السرّى. وإسقاط الرجل والمرأة لدور الدولة أو المجتمع الذي تنوب عنه الدولة يبطل هذا الزواج، لأن المراد بالزواج تكوين الأسرة وإنجاب البنين وتنشئتهم وتربيتهم، والدولة هي التي تحفظ حقوق الزوجة والأولاد، وتضمن للزوج حقوقه قبل الزوجة وحيال أولاده وبيته. ووجود الزواج الرسمى يجبّ الزواج العرفى، فما الداعى إلى الزواج العرفى إن لم يكن بغرض التفويت على الزوجة أن تستقضى الزوج حقوقها منه إذا أهملها أو أهمل أولاده منها؟ أو إذا تنصّل من زواجها وأبوّته لأولاده؟ ثم كيف تفعل الزوجة إذا ظهر الحمل عليها؟ ثم عند الإنجاب؟ أليس في الحمل والإنجاب إعلان؟ فما الداعى إذن من البداية للسرّية؟ والزواج السنّى هو الذي من أركانه الإعلان، والشاهدان، والوليّ - أي أبو الزوجة أو أخوها أو عمّها إلخ، فإن لم يكن هؤلاء فهو السلطان، أي الدولة ممثلة في المأذون أو القاضي. وشاهدا الزواج العرفى ليسا شاهدى عدل، أي لم يعرف عنهما التقوى، وإلا لما شهدا على مثل هذه الزواج السّرى، وشهادتهما لا تكفى كإعلان، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أعلنوا النكاح، ولو بالدفّ»، وقال أبو بكر الصدّيق: «لا يجوز نكاح السّر حتى يعلن ويشهد عليه» وعن عائشة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدى عدل، فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له». والإعلان

761

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٤٣