تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوصيتان كما ترى - الحقوق والواجبات فيهما متبادلة بين الزوجين، وتشتملان على الحكم الغالية التي يؤسس لها علماء النفس والاجتماع، وذات المرأة فيهما مصونة، والمراعاة فيهما للطرفين، لاعتبارات بعضها نفسي، وبعضها جسدى، وبعضها اقتصادى ومالى، وقوامها بثّ الطمأنينة، واستحضار السكينة، والتعامل بالمودة والرحمة. والوصايا من هذا النوع كثيرة في الأدب الإسلامي، وتستهدى بآداب القرآن، وكانت لذلك دستور عمل للتوافق الزوجى عند المسلمين، لم أقرأ لهاتين الوصيتين شبيها في أدب الزواج في اليهودية ولا في النصرانية، وتشبه الوصيتان وصايا لقمان لابنه التي أوردها القرآن في باب المعاملات مع الناس، وعددها ثلاث عشرة وصية. وهي مواعظ عظيمة ونفعها جليل، وليس في قصص القرآن إلا ما هو جليل ونفعه كبير، ولشد ما أعجب كيف قال الفيلسوف سبينوزا: أنه قرأ القرآن فلم يجد فيه عبارة يمكن أن تفيده؟! والسرّ أنه يهودي! وحسبنا الله، وله الحمد والمنة.

* * *

1644 - الإحصان شرط الزواج من المسلمة والكتابية

الإحصان هو العفة، والمحصنة والحصان هي المرأة العفيفة، وشرط تعالى الزواج من المسلمة والكتابية أن تكون المرأة من المحصنات فقال: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) (المائدة 5)، والمحصنات: هن اللاتى أحصنّ فروجهن فلا يزنين، ولأنهن محصنات، سواء كن مسلمات أو ذمّيات، وجبت لهن المهور عن طيب نفس، وكما شرطت الآية الإحصان في النساء، أي العفة، كذلك شرطتها في الرجال، كقوله تعالى: «غير مسافحين» والسفاح هو الزنا، والمسافحون هم الزناة، وقوله: (وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) أي لا تكون لهم عشيقات. والبغى سواء كانت مسلمة أو ذمية لا يصح تزويجها من رجل عفيف، ولا يصح عقد الرجل الفاجر على العفيفة، إلا أن يكونا قد تابا وأقلعا عن الزنا، وفي الحديث: «لا ينكح الزانى المجلود إلا مثله»، ومعنى أنه مجلود: أنه قد ثبت عليه الزنا.

* * *

1645 - الاستعفاف والصيام لمن لا يجد زواجا

أمر الله تعالى بالزواج، وأوجبه النبيّ صلى الله عليه وسلم على كل من قدر عليه. وفي الآية: (أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ) (النور 32) استنّ الله ذلك كضرورة، وأظهر حكمة هذه السنّة وذلك الأمر، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «يا معشر الشباب من استطاع

730

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠١١