أى أن ترهب خير من أن ترحم، هو أحمق، لأن الرحمة هي المادة الربّانية التي خلقت منها كافة المخلوقات، وذو الرحم هو ذو القرابة، والمخلوقات جميعها ذات قرابة، والرحمة هي التاج المعلّى على رأس الأسرة الموفّقة. وقوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها) (الروم 21) يعني: أن أول ارتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها، فتحدث المحبة، ثم المودة، ثم تكون الرحمة هي الآصرة الأبقى.
* * *
1636 - الزواج يعصم ثلثى الدين
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا تزوج أحدكم عجّ شيطانه، يقول: يا ويله! عصم ابن آدم منى ثلثى دينه» رواه جابر، وأخرجه أبو يعلى في مسنده.
* * *
1637 - أيّ النساء خير للزواج؟
روت عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن ماجه، أنه قال: «تخيّروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء»، وموضوع الحديث مما يتناوله علم الوراثة، باعتبار أن صفات الأبوين يرثها الأبناء، فالواجب انتقاء الأزواج والزوجات. ممن تعرف عنهم أو عنهن الصفات الحسنة. وفي الحديث عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده»، وقوله «نساء قريش» باعتبار الزمن الماضى، والمقصود النساء عموما، أنه كلما كان نسب المرأة أعلى كان ذلك مستحبا للزواج منها، والكفاءة في النسب مطلوبة، والصلاح هنا حسن المخالطة مع الزوج، وأصلح النساء هي: الشفوقة الحنية على الصغار، والقائمة عليهم بالتربية، والراعية لزوجها، والمدبّرة لأمور بيتها. وعن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وفي رواية عند سعيد بن منصور جاء أنه قال: «على دينها ومالها، وعلى حسبها ونسبها»، فالنسب والحسب مطلوبان، والنسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة، إلا أن تكون على تعارض مع دينه، بينما غير النسيبة قد تكون على دينه؛ وأما «ذات الدين» فإنها «ذات الخلق»، والتي على غير دين ليست على خلق، ومن أين يتأتى الخلق إن لم يكن من الدين؟ والذكاء مطلوب في الزوج والزوجة على السواء، ومعنى أنهما على خلق ودين أنهما ذكيّان، والدين والخلق من الذكاء، وذات الخلق أو ذات الدين مقدّمة على غير ذات الخلق أو الدين. وهكذا في كل الصفات، غير أن في الحديث عن بريدة فيما أخرجه أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ حسب أهل
722