المكتوبة، وفي المكتوبة لا تلزم الشهادة المرأة كما لا تلزم الرجل، والآية تنصرف إلى الشهادة الشفوية ولا تنصرف إلى المكتوبة. وفي زمن الرسول ما كان النساء في الأغلب والأعم يعرفن القراءة والكتابة، فما كانت شهادتهن تتيسر لذلك إلا شفوية، وشهادة المرأتين عن المرأة الواحدة تحرّز لذلك من نسيان إحداهما، وهو حقّ وعدل، ولا تثريب على المرأة في ذلك ولا يهينها، وليس فيه حط من شأنها، ولا من قدراتها الذهنية والنفسية. وأكرر أن شهادتى المرأتين تحرّز من النسيان في الشهادة الشفوية في الأموال فقط. وقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بشهادة المرضعة، وكان عقبة بن الحارث قد تزوّج امرأة، فجاءته مرضعة وقالت له إنها أرضعتهما، فذهب عقبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقصّ عليه الأمر ويكذّب المرضعة، فأعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما ألحّ عقبة ردّ عليه بحسم وقال: «كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما» رواه البخاري، وإذن فشهادة المرأة الواحدة تجوز.
* * *
1619 - هل عامة أهل النار نساء؟
في الصحيح عن عمران أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «اطّلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء»؛ وفي الرواية لأسامة جاء: «وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء»؛ وفي الرواية عن ابن عباس جاء عن النار: «أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء» قيل: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن»، قيل: يكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان! لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قطّ». وفي رواية عياض بن عبد الله قال للنساء: تصدّقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار»، فقلن: «ولم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير»، والمرأة تكفر عشيرها يعني لا تقرّ بفضله، والعشير الزوج، قيل له عشير بمعنى معاشر، مثل أكيل ومؤاكل.
وهذه الأحاديث صيغت للتحذير وليس على الحقيقة، والكفر الذي من نصيب النساء لا يراد به الكفر المخرج عن الملّة، ولكنه أراد أن يخوّف النساء أن يرتكبن هذا النهي المذكور، ومن ثم يكنّ أكثر من يدخل النار، والإكثار من اللعن وكفران العشير لا يختصّ بهما النساء دون الرجال، وقوله: «لو أحسنت إلى إحداهن الدهر» إشارة إلى سبب التعذيب، لأن المرأة التي تفعل ذلك إنما حالها كحال المصرّ على كفر النعمة، والإصرار على المعصية من أسباب العذاب؛ وكذلك قد يقول الرجل لعشيرته: ما رأيت منك خيرا قطّ، وقد يكثر اللعن وهو الأغلب. والحديث لذلك ضعيف وغير متوازن، وموضوع غالبا لإغاظة النساء.
* * *
704