تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1617 - هل المرأة في الإسلام شؤم

فى الحديث عن ابن عمر عند البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشؤم في المرأة والدار والفرس»، وفي رواية أخرى قال: ذكروا الشؤم عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس». وفي الرواية عن سهل بن سعد قال: «إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن». وعن أسامة بن زيد فيما رواه البخاري، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما تركت بعدى فتنة أضرّ على الرجال من النساء». وفي القرآن يقول الله تعالى: (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (التغابن 14). وفي تفسير هذه الأحاديث قالت السيدة عائشة، برواية أبى حسان فيما نقله أحمد والحاكم، أن نبيّ الله لم يقل ذلك بالضبط ولكنه قال: «كان أهل الجاهلية يقولون الطّيرة في المرأة والدار والدابة»، ثم قرأت عائشة قول الله عزَّ وجل: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ) (الحديد 22). وفي رواية أخرى عند الطيالسى عن مكحول قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود! يقولون إن الشؤم في الدار والمرأة والفرس». ورواية عائشة أصدق لموافقة قولها مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن الطيرة نهيا عاما بقوله: «يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، وهم الذين لا يكنزون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكلون». والعدد لضرب المثل فقط، أن الجنة يدخلها كثيرون. وفي الحديث عن أبي هريرة قال: «لا طيرة وخيرها الفأل»، وأصل التطيّر أنهم كانوا في الجاهلية يتفاءلون بالطّير تطير يمنة، ويتشاءمون بها تطير يسرة. وعن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطّيرة شرك»، ومعنى أنها شرك أن الذي يعتقد في التطيّر إنما لما يجلبه من نفع أو يدفع من ضرّ، فكأنهم أشركوا مع الله. والمقصود بهذه الأحاديث في المرأة والدار أو المسكن، والدابة أو الفرس أو المركبة، إنما هي المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركبة السوء، وفي رواية للحاكم شرح أكثر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحق أصحابك؛ والدار تكون ضيقة قليلة المرافق»؛ وللطبراني من حديث أسماء قال: «إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة»، وفيه أن سوء الدار هو ضيق مساحتها وخبث جيرانها؛ وسوء الدابة: منعها ظهرها وسوء طبعها؛ وسوء المرأة: عقم رحمها وسوء خلقها. وإذن فتخصيص الشؤم بالمرأة، ونسبة الفتنة إليها، إنما المقصود بهما من يحصل منها أو منه ذلك بالفعل، يستوى في ذلك الرجال والنساء، ومن الجهل أن يقال إن المرأة إطلاقا عدو للرجال، وأنها سبب الفتنة، وأنها شؤم. والشارع أطلق الكفر على من ينسب المطر إلى النّوى، فكيف بمن

702

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٩٨٣