تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثيابكم البيض» رواه أحمد، وقال: «عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب». وحفّ الشوارب، والحلق، والقصر، من زينة الرجال؛ وكذلك نتف الإبط، وحلق العانة، والغسل، والتعطّر، وصبغ الرأس، والتختّم - خاصة للنساء. وكانت عائشة. تنهى المرأة ذات الزوج أن تدع ساقيها لا تجعل فيهما شيئا من ذهب، وتنصح النساء بصبغ الرأس وتقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الرجلة - أي المرأة المسترجلة أو المتشبّهة بالرجال، وكانت فاطمة بنت عليّ تضع في عنقها عقدا من خرز وتقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره التعطّل للنساء - أي أن لا يتحلّين بشيء. وكان يقول: «إن الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس»، وكان يقول: «الشعر الحسن أحد الجمالين، يكسوه الله المرء المسلم»، فما بالك بالمسلمة!

* * *

1614 - المسلمة لا تبدى زينتها إلا ما ظهر منها

قيل: إن أسماء بنت مرثد كانت في محل لها في بنى حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير متّزرات، فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل، وتبدو صدورهن وذوائبهن، فقالت أسماء: ما أقبح هذا! فأنزل الله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (31) (النور). والزينة - كما في الآية - غير محرّمة على النساء، وإنما المحرّم الإسراف فيها، وأن تأتيها المرأة عن مخيلة، والله يحب أن يرى نعمته على عبده، غير أن من السرف للمرأة أن تتزين بكل ما تشتهى، وكذلك من التزمّت أن تسرف في التحريم، كقوله تعالى: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) (الأعراف)، قوله: (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (87) (المائدة)، والمعتدون: هم الذين يتجاوزون الحدّ في الحلال والحرام، والمطلوب العدل بينهما. ومراد الإسلام من زينة المرأة أن تتوجه بها لزوجها، وأن تتزيّن ما وسعها في غير سرف، لا تبتغى بالزينة غير زوجها، وأن لا يظهر منها للغير إلّا ما لا يمكن إخفاؤه. ومن حكم ابن مسعود: أن الزينة زينتان، فزينة لا يراها إلا الزوج، وزينة يراها الأجانب، وهذه الأخيرة تبدو على الظاهر من الثياب ومن البدن. والزينة تكون في الثياب وفي غير الثياب من أجزاء البدن، وتكون في الماديات

696

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٩٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٩٧٧