وإلّا فالمسلم والمسلمة كلاهما كيّس فطن، يرى بنور الله، ولم يعطه الله البصر إلا ليتعلم ويفهم ويعى ويتقدم في الحياة من خلاله، والبصر من أهم الحواس للإدراك، والمسلم إن لم ينظر فلن يدرك، والمطلوب هو النظر الحلال، وبه يكون الإدراك السليم الذي ليست له غاية الفساد أو الإفساد.
* * *
1611 - هل للمرأة أن يطالع عورتها رجل؟
المسلم لا ينظر إلى عورة المسلم أو المسلمة، وفي الحديث عن أبي سعيد عند أصحاب السنن: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة» تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وكذا الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل. والعورة: هي كل أمر يستحيا منه، وكل شيء يستره الإنسان من أعضائه أنفة وحياء. وسترها - أي العورة - من الفطرة، فلمّا أكل آدم وحواء من الشجرة المحرّمة: (بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (الأعراف 22)، استحياء من بعضهما، فذلك موجب ستر العورة: أنه فطرة وشرع. والتنظّر للعورات اضطراب نفسي: وهو أن يختلس الرجل أو المرأة مطالعة العورات بشهوة، ويعاقب القانون على التنظّر، ويستثنى من ذلك أن تكون المطالعة من زوجين لبعضهما البعض، أو أن تكون المرأة في ولادة وتحتاج أن يراجعها طبيب أو طبيبة، فمطالعة العورة في ذلك مما لا حرمة فيه عن ضرورة، والنظر فيها يتمّ بلا شهوة، وفيه إحياء للنفس. وعلى عكس ذلك غشيان الشواطئ وحمامات السباحة للتنظّر للعورات، ويخلّ هذا التنظّر بالآداب العامة، ويمجّه الذوق، وتحرّمه الشرائع، وهو مدعاة لإثارة الشهوات وارتكاب المحرّمات، وعلى من يغشى أماكن الاستحمام العامة أن يصون نظره عن عورة غيره، وأن يصون عورته عن بصر غيره، ويجب الإنكار على من يفعل ذلك لمن يقدر على الإنكار، ولا يسقط الإنكار بظن عدم القبول إلا أن يخاف المنكر على نفسه أو على غيره الفتنة. والاستئذان مطلوب لضمان عدم مطالعة عورات الناس، كقوله تعالى: (ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ) (58) (النور): من قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة عند الراحة، ومن بعد صلاة العشاء عند النوم. وغضّ البصر ألزم لحفظ العورات، سواء للرجال أو للنساء بقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) (30) (النور) أي أطهر للدين وأبعد عن الدنس، وهما الغاية من الآية ومن التحريم، وفي ذلك ترسيخ للفطرة، وإظهار لحقيقة الإسلام
694