تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضمونها أنهم كفروا بالله فجعلوا له أكفاء، وخصّوه تعالى بالبنات فقالوا: إن الملائكة بنات الله، فلماذا اختاروا له البنات مع أنهم لو أنجبوا البنات اسودّت وجوههم غيظا وكمدا وغضبا، كقوله: (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (59) (النحل)، وفي آية أخرى قال: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى) (22) (النجم)، أي أتؤثرون لكم الولدان، وتجعلون لله البنات؟! وتختارون لأنفسكم الذكور وتختارون له الإناث؟! فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت قسمة ضيزى، أي باطلة، فكيف تقاسمون ربّكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين لكانت جورا وسفها!! وفي الآية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) (18) (الزخرف) عود على منطق هؤلاء أن البنات منكورات منهم، اعتدتم أن تربّوهن التربية الناعمة، وأن تلبسوهن الحلى منذ طفولتهن الباكرة، فينشأن عاجزات عيّيات عن أن يدفعن عن أنفسهن. فهل الملائكة هكذا؟ وهل الملائكة هم بنات الله حقا كما تقولون كذبا وافتراء؟! والنظرة في الجاهلية للمرأة كانت متدنية، بدعوى أن النساء ما كن يلبسن الحلى ويسرفن في الزينة، إلّا عن شعور بالنقص طبعى وخلقيّ فيهن، فكيف جعلوا ذلك نفسه هو تصوّرهم للملائكة؟ ومن سوء هذه النظرة من أهل الجاهلية للنساء قول الشاعر في زينتهن وفي الحلى بخاصة:

وما الحليّ إلّا زينة من نقيصة ... يتمّم من حسن إذا الحسن قصّرا

وأما إذا كان الجمال موقّرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزوّرا

واعتقادهم في الملائكة أنهم إناث يحطّ من فكرتهم عن الله، وكأنه سبحانه وتعالى لا يجمع حوله إلا الإناث، ويحاجيهم الله تعالى فيقول: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) (19) (الزخرف) أي هل شاهدوه وقد خلقهم إناثا، ويجيب: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) (19) (الزخرف) أي يسألون يوم القيامة، وقال: (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) (الزخرف 20)، أي لو أراد لحال بيننا وبين عبادة الأصنام التي صغناها على هيئة ملائكة، وجعلناها على شكل الإناث، اعتقادا منا أن الملائكة إناث، فأوقعوا أنفسهم في أخطاء ما يزال يفعلها النصارى حتى اليوم، وقد أتاها مصورو عصر النهضة بتمثيلهم للملائكة على هيئة الإناث، بل إنهم ليصورون المسيح على هيئة الأنثى، فأخطئوا - كما جاء في هذه الآيات - بأن جعلوا لله تعالى ولدا، وادّعوا أنه اصطفى البنات على البنين، وأنه لذلك جعل ملائكته إناثا، وهم ليسوا إلا خلقا من خلق الله، وعبدوا الملائكة وصورهم وأيقوناتهم وتماثيلهم وأصنامهم بلا دليل ولا برهان، سوى الهوى وتقليد السلف والكبراء، والخبط في الجاهلية القديمة والحديثة على السواء.

681

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٩٦٢