يظل حبيسا إلى أن تنتهي الحرب، ويفديه قومه، كقوله تعالى: (فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) (محمد). وإطعام الأسير، وعلاجه، حقّ حتى وإن حكم عليه بالموت لغدر غدره، فإنه ينبغي أن يطعم، ويسقى، ويداوى، ويرفق به على أي ملة كان، كقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (الإنسان 8)، والأسير بالمعنى الشامل كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم هو «المملوك والمسجون»، وإطعامه يشمل كل شيء يحفظ عليه نفسه، كالطعام، أو الشراب، والنوم، والكسوة، والعلاج، وكل ذلك قربة إلى الله، كقوله: (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) (9) (الإنسان). وأما قوله تعالى: (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (الأنفال 67) فإنه خاص بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وبيوم بدر، وليس عاما، وكان المسلمون وقتذاك قليلين، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً) (محمد 4)، وفي نفس المعنى قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (71) (الأنفال)، والآية خاصة بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وعمّه العباس وجماعته يوم بدر، فتكلّم الأسرى عن الإسلام ولكنهم لم يمضوا فيه جميعا عزيمة، ولا اعترفوا به اعترافا جازما، وتلك كانت خيانتهم وكان مكرهم مع أن المسلمين عاملوهم أحسن معاملة. وفي التوراة عكس ذلك تماما، فكل الذكور من الأسرى والولدان يضربون بحدّ السيف، وتغنم النساء والأطفال والبهائم، وأما المدن فيقتل كل من فيها فلا يتبقى منهم نسمة، وأما الشجر فلا يقطع طالما ينتظرون منه الفائدة (تثنية الاشتراع 20/ 13 - 20). فشتّان بين أحكام الإسلام مع الأسرى وغيرهم، وبين أحكام التوراة فيهم.
* * *
1583 - المعاش للمجاهد للشهيد
من يقتل شهيدا في الجهاد، استحق أولاده وزوجته ومن يعولهم من أهله كأخواته البنات، وأمه وأبيه الشيخين؛ ويشترط في المعاش أن يكفيهم كما يشترط أن يخصص للمجاهدين تعويض يدفع لهم في حالات الإصابة بعاهة بالإضافة إلى المعاش، ويدفع التعويض لورثته الشرعيين عند استشهاده بحسب استحقاقهم.
* * *
1584 - الشهداء في الإسلام لهم أعلى الدرجات
في اللغة أشهد واستشهد أي قتل في سبيل الله، والشهادة: الموت في سبيل الله،
667