تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1526 - النّفر

يقال نفر ينفر - بكسر الفاء - نفيرا؛ ونفرت الدابة تنفر - بضم الفاء - نفورا؛ والنفير: اسم للقوم الذين ينفرون، وأصله من النفار؛ والنفور هو الفزع. والنفير: هو النّفر أيضا. ويوم النّفر هو يوم ينفر الناس عن منى. وفي القرآن يأتي عن النفر تسع مرات، يقول تعالى: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) (39) (التوبة)، وهذا تهديد شديد، ووعيد مؤكد في ترك النفير. والنفير هو النفير للجهاد، والخروج لمقاتلة المعتدين على المسلمين، لإعلاء كلمة الله، وفي الآية: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) (122) (التوبة) أن فرض النفر للجهاد هو فرض كفاية، وأن الجهاد ليس على الأعيان. وظاهر الآيتين أن النفور يكون على وجه الاستدعاء، فإذا الدولة عيّنت المستدعين للجهاد يصير التعيين فرضا على من عيّن. وفي الآية اعتراض المخلّفين على النفر في الحرّ، قالوا: (لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) (81) (التوبة)، مع أن النفير ليس له وقت دون وقت، بل بحسب الضرورة، وللتكتيك الإسلامي فيه طريقتان؛ الأولى: الوحدات الصغيرة للهجوم المباغت المتكرر، والثانية: الجيش بأكمله، أو ما يسمى بالهجوم العام والحرب الشاملة، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (71) (النساء)، وأخذ الحذر يسمى الخداع الاستراتيجي، ويكون قبل القتال بالتمويه على العدو والهجوم على الجيوب من خلال سرايا مفردة، وهو معنى الثبات، أي الجماعات المتفرقة. وأصل النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، ويصلح ذلك للتجسس، ويقابله النفر الجماعى، أي بالجيش الكثيف. والتثاقل عن النفر ضد الدين والإيمان بقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ) (38) (التوبة)، والآية نزلت فيمن تخلّف عن غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام. ومن تكتيكات النفر: التنقل بسرعة من مكان إلى مكان لأمر يحدث، ولذا يناقضه التثاقل. وفي الحديث لعائشة «أجرك على قدر نصبك» أخرجه البخاري. ويقول تعالى: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) (41) (التوبة)، قيل قديما: الخفيف الشاب، والثقيل الشيخ، أو أن الخفيف الفقير، والثقيل الغنى، وقيل حديثا: أن الخفيف جندى المشاة، والثقيل جندى الفرسان، أو أن الخفيف طليعة الجيش، والثقيل الجيش بأسره، والمعنى العام أن النفر ليس للكافة ولكنه لجميع القادرين، كقوله: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) (122) (التوبة)، أي أن الجهاد على الأعيان، أي القادرين، وأنه فرض كفاية، إلا في حالة الاحتلال فيكون النفر عاما، وعلى الجميع خفاقا وثقالا، شبابا وشيوخا، نساء ورجالا. وفي هذا المعنى عن الخفة والثقل سأل ابن أم مكتوم الرسول صلى الله عليه وسلم: أعليّ أن

633

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٩١٤