1500 - إدهان ذي الوجهين
المدهن هو المصانع، كقوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (9) (القلم)، أي لو تصانع، والمدهن ذو وجهين، وظاهرة خلاف باطنه، وفي الحديث: «من أشرّ الناس ذو الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه»، وهو المنافق المتملق بالباطل وبالكذب، ومدخل الفساد بين الناس، ومصانعته للأطراف المتضادة خصوصا، يتحايل عليهما ليطّلع على أحوالهما، والمداهنة محرّمة. وقيل الادّهان أو المصانعة وأن يكون المرء بوجهين، منه المحمود ومنه المذموم؛ والمحمود: ما كان بهدف الإصلاح بين المتخاصمين أو المتعادين، وشأنه كشأن الكذب الأبيض؛ والمذموم: ما زيّن لكل طائفة عملها، وقبّحه عند الأخرى، وما ذمّ كل طائفة. والعميل المزدوج: هو الجاسوس الذي يعمل للطرفين، ويصانع الفريقين، وله وجه مع كلّ، وفي الحديث: «من كان له وجهان في الدنيا، كان له في الآخرة لسانان من نار».
* * *
1501 - العدل والإحسان من أعظم الأخلاق
العدل والإحسان من أدب الإسلام، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (90) (النحل)، وهذه الآية لمّا سمعها أبو طالب عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: اتّبعوه تفلحوا. والله إن الله أرسله - أي النبيّ صلى الله عليه وسلم - ليأمركم بمكارم الأخلاق. وقال: اتّبعوا ابن أخي، فو الله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق. وقيل: هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل، ولشرّ يجتنب. وقيل: ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام، وأمر ونهيّ من هذه الآية». - والعدل في الآية إنزال العقاب بالجانى بما يستحق، والإحسان ترك العقوبة. والعدل إنصاف، والإحسان تفضّل. والعدل ضربان: مطلق: يقتضى العقل حسنه ولا يوصف بالاعتداء بوجه، نحو أن تحسن لمن أحسن إليك، وتكفّ الأذى عمّن كفّ أذاه عنك؛ وعدل يعرف بالشرع: ويوصف بالاعتداء مقابلة، كالقصاص، وأرش الجنايات (أى الدية)، وأخذ مال المرتد، كقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (194) (البقرة)، فالعدل: هو المساواة في المكافأة في الخير أو الشر؛ بينما الإحسان: مقابلة الخير بأكثر منه، والشر بالترك أو بأقل منه، وفي الآية أن إيتاء ذي القربى إحسان، وترك الفحشاء والمنكر والبغى عدل.
* * *
1502 - من بغى فإنما يبغى على نفسه
البغى من الرذائل، وهو مجاوزة القصد في الشيء، ومن سنّته تعالى في الكون تأنيسا لعباده أن جعل وبال البغى يعود على الباغى، فقال: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
609