1474 - الكتاب والكتابة
مصطلح «الكتاب» يأتي في القرآن 230 مرة، والكتاب في اللغة وريقات تتناول موضوعا وتخطه حروفا وكلمات وعبارات ومعان مجتمعة، وتسمى كتابا، لأنها مكتوبة، كقوله: (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) (3) (فصلت)، يعني الآيات جمعت فيه بشكل مفصّل وفي لغة هي لغة العرب؛ وقوله: في كتاب موسى: (وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) (الإسراء 2) فإن الكتاب هو التوراة، وهي مجموعة الشرائع مكتوبة، وما زاد عن ذلك فهو ليس من التوراة؛ وفي قوله: (آتانِيَ الْكِتابَ) (30) (مريم)، أن الكتاب هو الإنجيل آتاه الله عيسى، وهو مجموع الأمثال كما أوحى الله بها إلى عيسى، وما زاد عليها فهو ليس من الإنجيل. وقد يكون الكتاب إشارة إلى اللوح المحفوظ، كقوله: (أُمُّ الْكِتابِ) (39) (الرعد)، وهو القدر والأحكام، كقوله: (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً) (145) (آل عمران)؛ أو هو الحساب، كقوله: (اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (14) (الإسراء)؛ أو هو المكتوب، كقوله: (اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ) (28) (النمل). و «أهل الكتاب» هم اليهود والنصارى، كقوله: (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ) (153) (النساء)، سمّوا كذلك لأنهم: (أُوتُوا الْكِتابَ) (4) (البينة)، والكتاب هو التوراة لليهود، والإنجيل للنصارى، والمسلمون بالقرآن صاروا «أهل كتاب»، والمقابل لهؤلاء هم «الأميّون»، أي من ليس لهم كتاب. ويوصف كتاب الله بأنه «كتاب عزيز» (فصلت 41)، و «كتاب مبين» (الزخرف 2)، و «كتاب مستبين» (الصافات 117)، و «كتاب منير» (آل عمران 184)، وهو «الكتاب» أي الحاوى لكل شيء بين دفتيه، كقوله: (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) (89) (النحل)، وهو النور والهدى للناس (الأنعام 81)، والبشرى (النحل 89)، كقوله: (نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ) (91) (الأنعام)، ويوصف بأنه الهدى والرحمة (النحل 89)، والإمام والرحمة (هود 17)، والكتاب المعلوم (الحجر 4). وعند اليهود يقال لمعلم الكتاب «الربّانى» (آل عمران 79).والقرآن ككتاب كان مخطوطا على الرقاع - أي قطع الجلد، والأكتاف - أي قطع العظم العريضة من هياكل الحيوانات، والعسب - أي جريد النخل. وأصل الكتابة كانت في القراطيس، ولكن لقلتها استعيض عنها بهذه الأشياء. وكان المصريون يكتبون على أوراق البردى، وكتب اليهود كتابهم على اللفائف Scrolls ، وأطلقوا عليها اسم المخطوطات codices ، والأسفار Sephers جمع سفر وهو المكتوب يسفر عن مهارات الكاتب أو يسافر بها إلى المعنيّ من الناس.
والكتابة مصدر كتب يكتب، وهي من جملة البيان، والبيان اختص به الإنسان، كقوله تعالى: (خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ) (4) (الرحمن). ولم يكن للعرب كتاب، وقيل كانوا أقل الخلق معرفة بالكتاب، وأقل العرب معرفة به كان النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك قوله
585