الرجال، لأن النساء قليلات الصبر عن التزين، فلطف بهن في إباحته، ولأن تزينهن غالبا للأزواج، وفي الحديث: «حسن التبعّل من الإيمان». والنهي عن لبس الحرير والتحلّى بالذهب وغيره ليس لنجاسة بعين أيّ منها، بل لأن ذلك ليس من لباس المتقين، كقوله: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) (26) (الأعراف)، وأما عين هذه الأشياء فهي طاهرة، وعلى ذلك يجوز مسّها وبيعها والانتفاع بثمنها، وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة، ولبسه منهم أكثر من عشرين نفسا، واتخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب عليه «محمد رسول الله»، فمحمد على سطر، ورسول على سطر، والله على سطر، نقش هكذا حتى لا يستطيل، وكان يختم به مراسلاته، ووضعه في إصبع الخنصر من يده اليمنى، واستمر ذلك ثلاثة أيام، ثم ألقى به واتخذ خاتما من فضة لنفس الغرض، وكان يجعل فصّه ناحية كفّه حتى لا يبدو أنه للزينة، ونهى عن تختيم الذهب إلا للنساء، واتخذ كل من أبي بكر، وعمر، وعثمان خواتم، أو أنهم استعملوا نفس خاتم النبيّ صلى الله عليه وسلم لختم الأوراق به. وقيل كان خاتم النبيّ صلى الله عليه وسلم من حديد ملويا عليه فضة. والتمس لمن أراد أن يزوّجه التي وهبت نفسها خاتما ولو من حديد يمهر به المرأة. وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم في يده اليسرى، والأرجح أنه كان يلبسه في اليمين، لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إن كان في اليمين. وكانت النساء يتختمن بالذهب ويلبسن المعصفر، ويتحلين بالقلائد، يفوح منها الطيب والسك، ويطلق عليها السّخاب جمع سخب (وهى القلائد ليس فيها لؤلؤ ولا جوهر، والسّك نوع من الطيب)، وكن يلبسن الخرص وهي الحلقان الصغيرة من الذهب أو الفضة.
* * *
1467 - لباس المسلم في الحياة والصلاة
يقال لبس الثوب أي استتر به، وألبسه الثوب بمعنى جعله يلبسه، وفي القرآن: (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (26) (الأعراف)، أي جعل لكم لباسا، فأنزل المطر الذي ينبت القطن والكتان ومنها تصنع ألبسة عظيمة، والمطر يقيت البهائم التي منها الأصواف والأوبار والأشعار، ويقيت الطير التي منها الريش، ومن ذلك كله تصنع الرياش - أي المترف الفاخر من الأثاث واللباس، وكل ذلك مادى، ولباس التقوى معنوى وهو العمل الصالح، وبدونه لا يبقى الإنسان إنسانا، كقول القائل:
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلّب عريانا وإن كان كاسيا
وخير لباس المرء طاعة ربّه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيا
573