تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1457 - اللوم والنفس اللوامة

هى نفس المؤمن الذي لا تراه إلا يلومها ويعاتبها، وتلومه بدورها، على ما فات، وما ارتكب، وتلوم نفسها على ما فعلت من شرّ، وما لم يستكثر من الخير، وتلوم غيرها على ما تلومه به نفسها. واللوّامة إذن هي اللائمة، وفي قوله تعالى: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) (2) (القيامة): اللوّامة صفة مدح يستساغ القسم بها. وقيل هي صفة ذم، لأن التي لا يقسم بها هي نفس الكافر الدائم اللوم لنفسه، يتحسّر في الآخرة على ما فرّط في جنب الله. وقيل ليس من نفس محسنة أو مسيئة إلا وهي تلوم نفسها، فالمحسن يلوم نفسه لو كان ازداد إحسانا، والمسيء يلوم نفسه ألّا يكون ارعوى عن إساءاته. والنفس اللوامة تقابل في الطب النفسي الأنا الأعلى Super ego. واللوم دافع عدوانى قد يتجه نحو الآخرين أو نحو الذات، وتكوين النفس اللوامة، أو الأنا الأعلى، أو الضمير، يرجع الى نوع التربية التي كان عليها الطفل منذ صغره. ودور النفس اللوامة هو نفس دور الأب أو المربّى، وتتشكل هذه النفس بحسب استدخالات واستدماجات الطفولة. وبعض الناس يشكون من شدة وقسوة النفس اللوامة معهم، وعلاجها يكون بإجراء تعديلات في بنائها النفسي بحيث تتعلم التسامح والنظر الى الأمور بواقعية. وتجنب اللوم avoidance Blame آلية نفسية للتقليل من لوم الشخص لنفسه وذلك بنقل اللوم إلى آخرين. والخوف من اللوم قد ينكص بالشخص الى سلوك لا يناسب عمره الزمنى، وفي الآية: (وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) (54) (المائدة) فإن عدم الخوف من اللوم علامة ثقة نفسية. ومليم في الآية: (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) (142) (الصافات) تعنى ملوما، والملوم مقابل الملام. والتلاوم هو تكلّف اللوم. واللائمة هي اللوم أيضا ولكنها مؤنثة، تقول استحق اللائمة، يعني استحق أن يلام. واللوّام الكثير اللوم. واللوم بخلاف العتاب: وهو الإنكار على بعض فعل الآخرين؛ والفرق بين اللوم والعتاب، أن اللوم اتهام للآخرين، وأما العتاب فهو لوم بأدب وليس فيه عنف اللوم. وفي الآية: (فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) (29) (الإسراء)، والآية: (فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً) (39) (الإسراء) أن اللوم يستحدث مشاعر حسرة واندحار في النفس، فيها اتّهام للذات وتقليل من شأن النفس.

* * *

1458 - نزغ الشيطان

فى قوله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (200) (الأعراف)، النزغ: هو الطعن، يكون نفسيا، تقول: نزغ الشيطان بينهم، يعني أغرى

563

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٤٤