بالرجال من النساء، ولا من تشبّه بالنساء من الرجال». والتشبّه: هو أن يتخذ الرجل هيئة النساء، أو أن تتخذ المرأة هيئة الرجال، ويغلب ذلك على اللباس. واللذة المتحصّلة للمتشبه أو المتشبهة تتأتّى عن توهّمه أنه من الجنس الآخر. وقد يتخنّث المتشبّه إلا أن التشبّه بخلاف التخنّث، وغالبا ما يتشبّه المتشبّه دون أن يتخنّث. ومعنى التخنّث: أن يتوهّم المخنث أنه من الجنس الآخر، فيسلك على أنه كذلك، ويتسمى باسم من الأسماء التي لأفراد الجنس الآخر، ويطلب أن يتحوّل نهائيا إلى الجنس الآخر، بالعقاقير أو بالجراحة، أو بالاثنين معا. وليس شرطا أن يرتدى المتخنّث ملابس الجنس الآخر، وأما في التشبّه فالمتشبّه لا يفعل سوى أن يرتدى ملابس الجنس الآخر، فإن كان ذكرا فإنه لا يستثار إلا إذا وضع على جسمه ثيابا تخصّ النساء، فعندئذ يمكن أن ينتصب ويضاجع النساء، ولذلك كان أكثر المتشبهين متزوجين. والزوجة التي تقبل أن يفعل زوجها ذلك لا بد أن تكون لها ميول جنسية مثلية، طالما أنها ترضى أن يكون المضاجع لها له هيئة النساء، ويؤثر أن يأتيها بإحساس أنه امرأة وأنها ذكر. ومن ناحية أخرى فقد تكون للمتشبّه طبيعة جنسية مزدوجة، إذ يغلب عليه التشبّه في مرحلة المراهقة بالذات، والمراهق المتشبه ربما يرضيه أن يمارس العادة السريّة فيكون ذكرا في الممارسة وأنثى في المشاركة في هذه الممارسة، ويقوم بالدورين الذكرى والأنثوى معا، وهو ما يسمى الازدواجية الجنسية. ولا شك أن للتربية والتعيّن بأحد الوالدين من الجنس الآخر دورهما الكبير في الانحراف إلى التشبّه الذي لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم، واللعن هو إبداء للسخط وعدم الرضا، وهو نهيّ عن ذلك، وتنبيه للآباء أن يكونوا أكثر حذرا في معاملاتهم مع أطفالهم. والتشبه في المجتمعات الأوروبية ظاهرة واضحة، وفي الإحصاءات أنه من بين كل مائة من الإناث هناك 26 متشبّهة، ومن بين كل مائة من الذكور هناك 11 متشبها. ولا توجد إحصاءات من ذلك في بلاد الإسلام، وإن كان الملاحظ أن التشبه أكثر بين الإناث منه بين الذكور، ويكاد ينعدم عند الطبقات الفقيرة والتي تشكو الأمية، ويكثر عند الطبقات المترفة، وبين تلاميذ المدارس الأجنبية الذين يتلقون تربية أوروبية. وفي مصر لوحظ أن التشبه بالذكور أكثر بين البنات المسلمات في المدارس الأمريكية، بينما التشبه بالإناث أكثر بين تلاميذ المدارس الفرنسية. ويتمشى بروز ظاهرة التشبه في المدارس الأجنبية في مصر مع إهمال المسلمين للتربية الدينية، وترك الآباء للفرائض، وإقبالهم على تقليد الحضارة الغربية. وكلما زاد الغزو الحضارى الغربى للبلاد الإسلامية زاد ظهور أمراض وعلل هذه الحضارة في المجتمعات الموسرة للمسلمين، وبين أولاد وبنات أصحاب السلطة والمتبوءين للمناصب العليا. والمسلم الذكى هو الذي
561