تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإكراه: هو أن تحمل الناس على الشيء يكرهونه، كقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) (106) (النحل)، ولا يؤاخذ المكره، وفي الحديث: «يرفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، ومن استكره على الشرك كان مرتدا في الظاهر، وطلاق المكره لا يعتد به، وكذلك بيع المكره ظلما أو قهرا لا يجوز، ويبطل نكاح المكره والمكرهة. وإذا استكرهت المرأة الى الزنا فلا حدّ عليها، ويمين المكره تسقط إذا كانت في معصية. وفي الآية: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (256) (البقرة)، أي لا إجبار، كقوله: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) (4) (الشعراء)، أي أنه تعالى لم يشأ أن يجعل إيمانهم إجبارا ولكن عن طواعية، ولم يرد لنفسه أعناقا خاضعة ولكن قلوبا خاشعة، وإذا ذلت الرقاب ذلّوا، والإخبار عن الرقاب إخبار عن أصحابها، وقوله تعالى: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) قطع بأن الأمر في العقائد موكول بأصحابها، وكيف يصبح ما نكرهه وتخضع له الرقاب عقيدة تنشرح لها الصدور، وتستنير بها العقول؟ وهو تعالى القائل: (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (99) (يونس) فالدين اختيار، والإنسان حرّ أن يؤمن أو يكفر، وعلى ذلك تترتب المسئولية، وليس أشق على النفس من الانصياع لما نكره، والإنسان الصحيح هو من يكره ما ينبغي أن يكره، ويحب ما يتوجب عليه محبته. والمقت: أشد البغض، وكان زواج الابن من امرأة أبيه المتوفى ممقوتا، وأطلقوا عليه زواج المقت، لأنه بنى على الكراهية من المجتمع والناس، ومن الابن الكاره أساسا لزوجة أبيه، وألغى الإسلام هذا الزواج ونزلت فيه الآية: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) (22) (النساء) فذمه الله ذما بالغا متتابعا، لقيامه على المصلحة الخالصة وعلى الكراهية غير المصرّح بها بين أفراد هذا النوع من الزواج، واعتبره القرآن من الزنا، وبغّض فيه المسلمين وحرّمه عليهم، ووصفه بما يجعله من القبح في الغاية، وكان العرب رغم إقرارهم به يكرهونه ويتأففون ممن يفعله، وأطلقوا لذلك اسم «الضّيزن» على الابن الذي يتزوج امرأة أبيه، ويوازى في المعنى اسم الزانى بامرأة أبيه، وأعطوا الوليد من هذا الزواج اسم المقتيّ، أي ولد الزنا بامرأة الأب.

ولأن المقت صفة نفسية، فإن الله قد وصف به الأعمال النفسية التي تتنافى مع الآداب، فقال تعالى (لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) (10) (غافر) وهؤلاء المقصودون بالآية هم الذي يتّبعون هواهم، فلما زال عنهم تأثير نفوسهم وعلموا أنها التي أبقتهم في المعاصي مقتوها، ومقت النفوس أبشع المقت، ويؤدى إلى اليأس والانتحار، ومقت الله في الآية هو غضبه.

550

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٣١