تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلم في علم النفس الإسلامي يقال له أحيانا «علم تعبير الرؤيا»، و «أهل العبارة أو التعبير» يأوّلون لفظتى القيد والغل تأويلات شتّى، فيقولون: إذا رأى القيد في رجليه وهو في مشهد خير كالمسجد مثلا، أو على حال حسنة عموما، فهو دليل ثباته على هذه الحال الحسنة. ولو رآه مريض، أو مسجون، أو مسافر، أو مكروب، كان دليلا على ثباته على حال المرض، أو السجن، أو السفر، أو الكرب إلخ. وقالوا: ولو قارن القيد مكروه، بأن يكون مع القيد غلّ، غلب المكروه، لأن الغلّ أداة تعذيب يختص به المعذّبون. والغلّ مذموم إذا كان في العنق، فإذا كان في اليدين فهو كفّهما عن الشرّ وهو حسن. وهكذا في كل رموز الأحلام. وفي القرآن عن يوسف عليه السلام: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) (4) (يوسف)، والكواكب والشمس والقمر في الحلم رموز، والرمزية في حلم يوسف هي لغة بسيطة وعالمية، وهي لغة الفطرة، واللغة التي تناسب العقل الباطن، وهو العقل البدائي أو الفطرى في الإنسان. ومدارس التفسير للأحلام مدرستان، واحدة تقول بالتفسير المادى للرمز، فالرمز له معنى ثابت كرمز الثعبان مثلا للتشابه بين الثعبان والشرير، فنرى الشرير في الحلم في شكل ثعبان؛ ومدرسة تقول بالتفسير الوظيفى للحلم، بأن لا نرى مشابهة بين الشمس والأب، والقمر والأم كما في حلم يوسف، ولكن الشمس والقمر والكواكب في الحلم لمعنى وظيفى، فالأب وظيفته التنوير، كما أن الشمس وظيفتها التنوير، والمشابهة بين الأم والقمر ربما في الجمال، وربما لملازمة القمر للشمس واعتماده عليها كاعتماد الأم على الأب في الحياة. والقرآن في أحلام يوسف التزم التفسير الوظيفى، وعلم التأويل أو تعبير الرؤيا الإسلامي هو علم يؤسس للمدرسة الوظيفية للأحلام، ورمز القمر في حلم يوسف يجمع في نفسه عددا من الصور عن المرموز، فالقمر مثلا ينتظم به للمرأة الطمث والحمل والولادة، ودورة الحيض والولادة دورة قمرية تحسب بالشهور القمرية. والمرأة إذا اكتمل حملها نعرفه باستدارة بطنها كالقمر إذا اكتمل. والقمر كالمرأة أوهن من الشمس كالرجل، والشمس تصور الذكورة من حيث قوتها وعنفها وثبات عواطفها ورسوخها، بينما القمر قد تصور به عواطف الأنثى من حيث سرعة تغييرها. والقمر يبدأ وليدا ضعيفا كالحب، ويكبر إلى أن يصبح بدرا، وكل ذلك في الشهر يعود بعده إلى الأفول، وما أسرع ما تتقلب المرأة في عواطفها وكأنها القمر، بل ما أسرع ما يتغير جمالها كالقمر فيصيبه الأفول والاضمحلال إلخ. ونلاحظ أن حلم يوسف كان ويوسف طفلا بعد، والأطفال يحلمون كما يحلم الكبار، وينفّس الأطفال عن أنفسهم ما يعانون ويكابدون، ويصبّون في الأحلام آمالهم ومخاوفهم، وتعكس الأحلام إحباطاتهم

529

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨١٠