تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيحة. وتقوم التربية الجنسية في الإسلام على كثير من الحوارات الدينية بين النبيّ صلى الله عليه وسلم والشباب المسلم، تثقيفا لهم ولإعطائهم الفكرة الملائمة عن الانحرافات الجنسية ومضارها، ومعنى «سوء الاستخدام الجنسي»، فيكونون قادرين على حماية أنفسهم من التردّي في الرذيلة، وأن يتّقوا مزالق الأذى الذي يمكن أن يلحق بصحتهم نتيجة الممارسات الخاطئة.

* * *

1422 - الزواج في علم النفس الإسلامي

فى القرآن يقول الله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (20) (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (21) (الروم)، فالزواج في الإسلام آية من آيات الله، وأصل من أصول الخلق، ومبدأ من المبادئ الأولية التي ترتكز عليها الحياة والاجتماع. وآية الزواج دلالتها عظمة الله وكمال قدرته، فكل إنسان يهوى من جنسه الموافق له، والذي يسكن إليه، وتتوفر له معه راحة البال، وتكون له به طمأنينة النفس. والتوافق في الزواج علاقة موائمة وتكيّف بين الزوجين. وعدم التوافق قد يدفع إلى الانتحار، وسوء التوافق هو المسئول عن انهيار الأسرة، واضطراب سلوك أفرادها، ومن التوافق بين الأزواج أن يتعين الواحد منهما بالآخر، وبأهدافه وتقاليده وأعرافه، والزواج الناجح يقوم على الفهم المتبادل، والإخفاق في الفهم يؤدى إلى اللجوء إلى وسائل تعويضية لإنجاح الزواج، والطلاق وسيلة متطرفة ضد الإخفاق في التعويض عن التوافق، وقد يلجأ الزوج سيّئ التوافق إلى سلوكيات يغالى في إتيانها ويظهر بها أنه متوتر وعصبي، وقد يؤدى سوء التوافق إلى أن تتحول وسائل الزوج أو الزوجة الدفاعية إلى دفاعات ذهانية، فيشك في زوجته، أو يتهمها بالخيانة. والزوجة إن لم تجد الحب والفهم قد يصيبها الإنهاك النفسي. وإذن تكون السكينة مطلبا أساسيا في الزواج، وهي قوامه، ولا تتأتي إلا على المودة وهي الآصرة التي تجمع بين الأزواج في شبابهم، وقد يقع المرض لأحد الزوجين، أو قد تلحقهما الشيخوخة، وعندئذ فقد تذهب المودة فتبقى الرحمة، كقوله تعالى: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (21) (الروم) فعند ما يوليّ الحب فالرحمة تتكفل بأن يحنو الزوج على زوجته، أو الزوجة على زوجها، والمودة والرحمة على ذلك من آيات الله التي توجب على الناس التفكير في الخالق وتدبيره وحكمته، وقوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) (1) (النساء) له معنى الحديث: «النساء شقائق الرجال»، وكل واحد له من يهوى، والهوى يكون مع الشبيه، وكأن الزوجين المتوافقين نواة قد انفلقت نصفين، والله تعالى يقول: (هُنَ

521

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٠٢