تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس! إياكم وتعلّم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البرّ والبحر! إنما المنجّم كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، ثم قال لمن يشير عليه من المنجّمين: والله لئن بلغنى أنك تنظر في النجوم وتعمل بها، لأخلدنّك في الحبس ما بقيت وبقيت، ولأحرمنك العطاء ما كان لي من سلطان! وموقف عليّ هو موقف العلم وأهله، ويزيد عليه بعد أن يأخذ بالأسباب، أن يذكر المسبّب وهو الله، ولذا فقد استدار عليّ إلى النار وقال: يأيها الناس! توكّلوا على الله وثقوا به، فإنه يكفر من اعتقد في سواه!

* * *

1402 - الإبل آية من آياته تعالى

لمّا ذكر الله تعالى أوصافا للجنّة عجب لها الناس واحتجوا بأنهم لم يروها فلن يستطيعوا أن يجزموا بشيء حيالها، فذكّرهم الله تعالى بقدرته بحيوان هم أكثر الناس دراية به، وأمرهم فيه عجب العجاب، فقال تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) (17) (الغاشية)، فمن قدر على خلق الإبل فهو قادر على خلق أي شيء آخر ولو كان الجنة! والعرب لم يعرفوا الفيل ولكنهم عرفوا الإبل، وحديث القرآن في الإعجاز فيما يعرفون، وخصّ الله تعالى الإبل بالذكر لأنها رغم ضخامتها مذللة للصغير، وبوسعه أن يقودها، وينيخها، وينهضها، ويحمل عليها الأحمال الثقال وهي باركة، فتنهض بها، وليس من حيوان آخر يقدر على ذلك سواها. والإبل هي الجمال، لا واحد لها من لفظها، وربما تنطق إبل، والجمع آبال. ولمّا ذكر الله تعالى السّرر المرفوعة من أوصاف الجنة (الغاشية 13) قالوا: كيف نصعدها؟ قيل فأنزل الله هذه الآية، وبيّن أن الإبل تبرك حتى يحمل عليها ثم تقوم، فكذلك تلك السّرر، تتطامن ثم ترتفع. والإبل تجتمع فيها المنافع لسائر خلق الله، وهي من النّعم، وتفوقها جميعا، فهي: حلوبة، وركوبة، وأكولة، وحمولة، واجتماع هذه الخلال الأربع فيها يجعل النعمة بها أعمّ، وظهور القدرة فيها أتمّ، وفي الحديث: «الإبل عزّ لأهلها»؛ وكل ما فيها من المنافع، سواء اللحم، أو اللبن؛ ومن وبرها تصنع العباءات والأكلمة والخيام؛ وحتى الروث يستخدم كوقود، وليست له أدخنة إذا استخدم وقودا للتدفئة داخل الخيام. واقتناء الإبل غير مكلّف، فهي تأكل أي نباتات في الصحراء، والعربي يأكل التمر ويلقى بالنوى للإبل فتأكله، وتعيش على القتّ وهو أخسّ الأعشاب التي تكثر بالبادية. والإبل من رتبة الخفّيات زوجية الأصابع، ومن المجترات، ومنها نوعان: الإبل العربية أو العراب ذات السنام الواحد، والإبل الفوالج أو العوامل ذات السنامين، ونحو 90 خ من إبل العالم من ذات السنام الواحد. والفوالج: وبرها أطول وأقتم، وأرجلها أقصر، وأجسامها أغلظ. وكل صفات الإبل لتتكيّف بها مع الأجواء التي تعيش فيها، فطول قوائم البعير يرفع

500

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٧٨١