تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محركاتها الدافعة إلى الأمام، والثانية هي الجناحان يرفعانها إلى أعلى؛ وأما في الطيور فالجناحان يقومان بهذين العملين معا، فالجزء الأمامى منها يقوم بالدفع، والقوادم، وهو الريش الكبير يحرك الطائر، ولكل ريشة عضلة تغير وضع الريشة وزاويتها لحظة بلحظة وفقا لمتطلبات الطائر ومناوراته، والجزء الداخلى للجناح مستدير الحافة لا يقاوم الهواء، والحافة الخلفية مستدقة وسطحها العلوى محدّب، والسفلى مقعر، فييسر ذلك مرور الهواء على السطح السفلى، فيزيد ضغط الهواء، فتتولد قوة عمودية ترفع الجسم إلى أعلى، وكلما زادت سرعة الطائر زادت القوة الرافعة له، فإذا أراد الطيران ضرب بجناحيه المبسوطين إلى الأسفل والأمام ثم يرفعهما إلى أعلى والخلف وهو يضمهما قريبا من جسمه استعدادا للضربة التالية، ويساعد على الرفع مجموعة الريش القصير في الجناح، وميلان حافة الجناح الأمامية إلى أعلى قليلا، وانفراج الريشات القوادم. ويتحكم الطائر بذيله في اتجاه الطيران، ويبسطه لزيادة قوة الرفع في الطيران البطيء، أو لكبح الاندفاع عند الحطّ. ومن الإعجاز العلمي في القرآن فيما يخصّ الطيور تصنيفه لطرق الطيران، وخصّ منها «طريقة الصف والقبض»، قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) (19) (الملك)، فالطائر إما يستخدم «طريقة الانزلاق» وهي أن يسقط نفسه من مرتفع، فإذا أراد أن يتقدم إلى الإمام وهو يهبط بسط جناحيه دون حراك، فإذا أراد أن يكون سقوطه عموديا قبضهما ولم يبسطهما إلا عند الأرض؛ وإما يستخدم «الرفيف»، هو أن يرفّ بجناحيه ويخفقهما، وهذه الطريقة مكلّفة للطاقة لكثرة الحركة فيها، بينما لا تكلّفه طريقة الانزلاق إلا القليل. وأكثر الطيور خفقا هو الطائر الطنّان، ويبلغ معدل خفق الجناحين عنده ثمانين خفقة في الثانية، وأقلها خفقا العصافير، ومعدلها خمس عشرة خفقة في الثانية، والبوم والبلشون والنسر، ومعدلها من خفقة إلى خفقتين في الثانية. وأمّا «الصّف» فهو أعجب الطرق جميعها، وفيه يبسط الطائر جناحيه لا يكاد يحركهما إلا للتوازن، ووجه العجب أن هذا الطائر المستدق الرأس، الصغير المخ، لديه الإدراك والبصيرة بتيارات الهواء الساخن الصاعدة، فيحلّق حول حافتها فتصعد به، فإذا دفعت الريح الهواء إلى الأمام حملته إلى الأمام في مستوى أفقى، وإذا صادف الطائر تلا ارتفع مع الهواء الصاعد إلى أن يتجاوز التل، وإذا أبصر سفينة تبع تيار الهواء المتخلف من اندفاعها، وأكثر ما يفعل ذلك الطيور كبيرة الحجم، كالنوارس، لتوفر الجهد والطاقة، وتساعدها خفة هياكلها، وانتشار الأكياس الهوائية بأجسامها حتى أصابع القدمين، وقوة

492

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٧٧٣